فهرس الكتاب

الصفحة 3472 من 6827

فعمق من هذا التكرار بالتأكيد على الضمير أنت بتكراره مرة أخرى ملازمة للأولى بنغمة موسيقية هادئة تخلو من العنف والقسوة الذي يتمثل في التنوين لذلك جاءت النغمة العلاماتية بعد الضمير هادئة تكشف عن تماسك وتلاحم أوصال الشاعر عند حديثه عن محبوبته التي نعتها بنعوت متعددة حتى جعلها كل ما في الوجود، لا سبيل إلى سعادته إلا بتواصلها معه، وقد التفت القدماء إلى ظاهرة تكرار صدور الأبيات فتحدثوا عن فائدته وجعله مختلفًا بما يقرره (1) ومنهم من علل هذا التكرار بأنه (لما كانت الحاجة إلى تكرارها ماسة والضرورة إليها داعية لعظم الخطب وشدة موقع الفجيعة. فهذا يدلك على أن الإطناب عندهم مستحن كما أن الإيجاز في مكانه مستحب"(2) ."

إن يأس الشاعر من الواقع بكل صوره جعله يعطي الضمير (أنت) روح الثورة والتمرد على الذات والغير، فيكرره في قصيدته عتاب (إلى الله) التي تكشف عن حسرته وحزنه لما آلت إليه حاله من أزمات نفسية تأثره، يعصف فيها الألم والقنوط بكل حقائق الحياة وتتزعزع معها كل قواعد الإيمان، فيصبح غريبًا في هذه الدنيا وتصبح الحياة لديه صورة من اللهو والعبث يقول:

يا إله الوجود هذي جراح

أنت أنزلتني إلىظلمة الأرض

أنت أوصلتني إلى سبل الدنيا

في فؤادي تشكو إليك الدواهي

وقد كنت في صباح زاه

وهذي كثيرة الاشتباه (3)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت