إن ظاهرة تكرار الحرف موجودة في الشعر العربي، ولها أثرها الخاص في إحداث التأثيرات النفسية للمتلقي فهي قد تمثل الصوت الأخير في نفس الشاعر أو الصوت الذي يمكن أن يصب فيه أحاسيسه ومشاعره عند اختيار القافية مثلًا، أو قد يرتبط ذلك بتكرار حرف داخل القصيدة الشعرية يكون له نغمته التي تطغى على النص لأن الشيء الذي لا يختلف عليه إثنان أن لا وجود لشعر موسيقي دون شيء من الإدراك العام لمعناه أو على الأقل لنغمته الانفعالية (1) .
لقد كان شعر الشابي في معظمه، شعرًا يعتمد على موسيقى راقصة، فكل حرف يوحي لك بموسيقية مميزة لا تستطيع أن تفلت من أسارها ولهذا فإن الحكم الذي يمكن أن نصدره على قصيدة يمكن أن نعممه على معظم قصائده لاعتمادها على الموسيقى الداخلية والخارجية، فشعره يفيض بهذا النوع الموسيقي الخاص، فتقرأ في كل حرف وكل نغمة ملامح تكوينه النفسي، وتشكيلًا متدرجًا لمراحل حياته التي تبدأ بالحرف ثم تنتهي إلى الكل وهو الكلمة التي تتشكل منها العبارة أو الجملة ثم إلى بيت الشعر.