فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 6827

الحسن، وأصله الآلة المعروفة، وأطلق اسمها على الصوت للمشابهة، ونص غير واحد على أن المقصود بآل داود: داود نفسه، وإليه المنتهى في حسن الصوت، ولم يعرف من أقاربه أنه كان أعطي من حسن الصوت ما أعطي، ف (آل) هنا مقحمة (1) ، ولا يبعد أن يكون آل داود قد أورثوا هذه الهبة، وإنما خُصّ داود عليه السلام من بينهم بتسبيح الجبال معه والطير، كما قال تعالى: {وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ} (2) ، وقال تعالى: {إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإِشْرَاقِ * وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ} (3) ، وهذا التسخير معجزة من الله لنبيه داود عليه السلام، وتسبيح الجبال والطير معه تسبيح حقيقي مسموع، لا يجوز صرفه عن ظاهره إلا بدليل يعوّل عليه (4) ، وقد أشارت الآيات إلى أمرين:

أولاهما: أن وقت التسبيح بالعشي والإشراق، والعشي: من وقت العصر إلى الليل، والإشراق بالغداة وقت الضحى (5) .

ثانيهما: أن ذلك مقصور على الجبال والطير فقط، فكان (( إذا سّبح أجابته الجبال واجتمعت إليه الطير فسبحت معه، واجتماعها إليه كأن حشرها ) ) (6) .

وكذلك الصوت الحسن الذي امتن الله به على داود موهبة كريمة من الله تعالى، ونص بعض المفسرين على أنه من العلم الذي أشار الله إليه في قوله تعالى: {وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ} (7) ، وأطلق بعضهم عليه علم الألحان (8) .

(1) انظر ابن الأثير: النهاية في غريب الحديث، مادة (زمر) 2/312، القرطبي: الجامع لأحكام القرآن 14/265، ابن حجر: فتح الباري 19/112.

(2) الأنبياء الآية 79.

(3) ص، الآيتان 18،19.

(4) انظر الآلوسى روح المعانى 22/112، محمد الأمين: أضواء البيان 4/672.

(5) انظر الطبرى: جامع البيان22/137.

(6) المصدر السابق 22/138.

(7) البقرة، الآية 251.

(8) الرازي: مفاتيح الغيب 3/204 أبوحيّان: البحر 2/268.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت