فهرس الكتاب

الصفحة 2782 من 6827

وإذا ما طبقنا هذه القاعدة على أي نظام في المجتمعات غير الإسلامية نجد أن الرأسمالية قد أقامت مجتمعاتها الرأسمالية على أساس قومي وجنسي وجغرافي فكانت النتيجة أن ساد الإحتكار والإستغلال والإذلال لإنسانية الإنسان على يد الإمبراطوريات القديمة والحديثة، أما في الشيوعية فنجد أنها ترمي إلى إقامة مجتمع على أساس روابط أخرى تتخطى حواجز الجنس والقوم والأرض واللون واللغة ولم تحاول أن تقيمه على قاعدة (إلهية) أو حتى إنسانية عامة بل بدلًا من ذلك تحاول إقامته على قاعدة طبقة (البروليتاريا) (1) فجاءت صورة هذا التجمع وجهًا آخر للتجمع الروماني القديم الذي كان يقوم على قاعدة طبقة الأشراف، والنتيجة أن هذا التجمع لا يبرز إلا أسوأ ما في الكائن وهو الحقد الأسود على سائر الطبقات الأخرى. بينما إختفت إرادة الإنسان في التعبير وحريته في عمارة الأرض وترقية الحياة على وجهها الصحيح، وبهذا وعلى أساسه سقطت الشيوعية. أما الوضع في الإسلام فهو على العكس من ذلك تمامًا فلقد كان من النتائج الباهرة إقامة المجتمع على آصرة العقيدة القائمة على الإرادة الحرة والإختيار الحر للإنسان، وبذلك أصبح المجتمع المسلم مجتمعًا مفتوحًا لجميع الأجناس البشرية وكفاءاتها وطاقاتها بحيث أخرجت حضارة إنسانية رائعة تحوي خلاصة الطاقات البشرية في زمانها مجتمعة، ولم تكن هذه الحضارة الإسلامية الضخمة يومًا ما عربية وإنما كانت دائمًا إسلامية ولم تكن قومية ولكنها كانت عقيدية (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت