5-العلو بتقدم الإسناد: أي بتقدم السماع من الشيخ، فمن سمع منه متقدمًا كان أعلى مِمَّن سمع منه بعده (1) .
صورة السند العالي
إنَّ حرص المُحَدِّثين على رواية المُصَنَّفات والأجزاء الحديثية، وتخريجها في مُصَنَّفاتهم، ومحاولة رواية هذهِ النُّصوصِ في مشيخاتهم ومصَنَّفاتهم وبأسانيدَ عالية قد غدت ظاهرة واضحة لِمُعْظَمِ معاجمِ الشيوخِ والمشيخاتِ التي صُنِّفَت بعد القرن الخامس، الأمر الذي يجعلنا نقول: إنَّ هذا النَّوع مِنَ المُصَنَّفات قد أضحى هو البديل المناسب عن التصنيف في المُسْتَخْرَجات.
وقد وصَفَ الإمام السَّخاويُّ أُسلوبَ أصحاب المشيخات في روايتهم للمُصَنَّفات
قائلًا: وصنيع أصحاب المشيخات في إيرادِ الأحاديثِ المرويَّةِ عن شيوخهم هو مثل صنيع أصحابِ المُستَخْرجاتِ، وهو أن يَعْمَدَ حافظٌ إلى (( صحيحِ البُخارِيِّ ) )مثلًا، فيورِدَ أحاديثهُ بأسانيدَ لِنَفْسِهِ غير مُلْتَزِمٍ فيها ثِقَة الرُّواة إلى أن يَلْتَقي معهُ في شيخِهِ، أو شيخ شيخهِ، وهكذا ولو في الصَّحابيِّ، وأصحاب المُسْتَخْرَجاتِ وأكثر المُخَرِّجينَ للمشيخات والمعاجمِ يورِدونَ الحديثَ بأسانيدِهِم، ثُمَّ يُصَرِّحونَ بعدَ انتهاء سياقهِ غالبًا بعزوهِ إلى البخاريِّ، أو مُسْلِمٍ، أو إليهِما مَعًَا، مع اختلافٍ في الألفاظِ وغيرها، يُريدونَ أصلَه (2) .
(1) انظر: علو الحديث لابن الصلاح: 381، التبصرة والتذكرة وفتح الباقي: 2/253، شرح النخبة: (ص:60) وما بعدها، تدريب الراوي: (2/161،170) ، فتح المغيث: (3/9-26) ، اختصار علوم الحديث: 161، وقد (جعل ابن طاهر وتبعه ابن دقيق العيد القسمين الرابع والخامس قسمًا واحدًا) . العراقي في التبصرة والتذكرة، وكذا فتح الباقي: 2/263، فتح المغيث: 3/22، تدريب الراوي: 2/169، وانظر الاقتراح لابن دقيق العيد: (301-308) .