غيرَ مصروفٍ (1) ، وبلا ألفٍ ولامٍ.
فهذا معنى (( الإلاهةَ ) )في اللُّغة، وتفسيرِ ابنِ عبَّاسٍ لِمَنْ قرأ: (( وإِلاَهَتَكَ ) ).
وقد جاء على هذا الحدِّ غيرُ شيءٍ؛ قال أبو زيدٍ (2) : (( لَقِيْتُهُ النَدَرَى، وفي النَّدَرَى، وفَيْنَةً، والفَيْنَةَ بعد الفَيْنَةَ ) ). وفي التَّنزيل: {وَلاَ يَغُوْثَ وَيَعُوْقَ وَنَسْرًا} (3) . وقال الشَّاعرُ (4) :
أَمَا وَدِمَاءٍ لاَ تَزَالُ كَأَنَّهَا عَلَى قُنَّةِ العُزَّى وبِالنَّسْرِ عَنْدَمَا
فهذا مثلُ ما ذكَرْنَاه من (( إلاهةَ ) )و (( الإلاهةَ ) )في دخولِ لامِ المعرفة الاسمَ مرَّةً، وسقوطِها أخرى.
فأمَّا مَنْ قرأ (5) : {وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ} فهو جمعُ (( إِلاَهٍ ) )،كقولكَ: إزارٌ وآزِرَةٌ، وإناءٌ وآنيةٌ. والمعنى على هذا: أنَّه كان لفرعونَ أصنامٌ يعبدُها شِيْعَتُهُ وأتباعُهُ، فلمَّا دعاهم موسى - عليه السلام - إلى التَّوحيد حَضُّوا فرعونَ عليه وعلى قومه وأغْرَوه بهم. ويُقوِّي هذه القراءةَ:
{وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إسْرَائِيلَ البَحْرَ فَأَتَوا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ} (6) ، ففي هذا دلالةٌ على تعظيمهم لها وعبادَتِهِم إيَّاها في ذلك الوقت.
وأمَّا قولُنا: (( الله ) )فقد حمله سيبويهِ على ضَرْبَين (7) :
أحدهما: أنْ يكونَ أصلُ الاسم (( إلاه ) ) (8) ، ففاءُ الكلمة على هذا همزةٌ، وعينُها لامٌ، والألفُ ألفُ (فِعَالٍ) الزَّائدةُ واللاَّمُ هاءٌ.
والقولُ الآخَرُ: أن يكون أصلُ الاسم (( لاَهٌ ) )، ووزنُهُ (فَعَلٌ) .
فأمَّا إذا قَدَّرْتَ أنَّ الأصلَ (( إلاهٌ ) ) (9) ، فيَذهبُ سيبويه فيه عندي إلى أنَّهُ حُذِفَت الفاءُ حذفًا لا على التَّخفيف القياسيِّ على حدِّ قولكَ: (( الخَبُ ) )في الخبْءِ، و (( ضَوٌ ) )في ضَوْءٍ (10) .