فهرس الكتاب

الصفحة 1393 من 6827

فمن ادعى أن صفة من صفات الله مخلوقة أو مستعارة فقد كفر وفجر، لأنك إذا قلت (الله) فهو (الله) وإذا قلت (الرحمن) فهو (الرحمن) وهو (الله) فإذا قلت (الرحيم) فهو كذلك، وإذا قلت (حكيم - عليم - حميد - مجيد - جبار - متكبر - قاهر - قادر) فهو كذلك هو (الله) سواء، لا يخالف اسم له صفته ولا صفته اسمًا.

وقد يسمى الرجل حكيمًا وهو جاهل، وحَكَمًا وهو ظالم، وعزيزًا وهو حقير، وكريمًا وهو لئيم، وصالحًا وهو طالح وسعيدًا وهو شقي، ومحمودًا وهو مذموم، وحبيبًا وهو بغيض، وأسدًا وحمارًا، وكلبًا وجديًا، وكليبًا، وهرًا وحنظلة، وعلقمة وليس كذلك.

والله تعالى تقدس اسمه كل أسمائه سواء، ولم يزل كذلك ولا يزال. لم تحدث له صفة ولا اسم لم يكن كذلك، كان خالقًا قبل المخلوقين، ورازقًا قبل المرزوقين، وعالمًا قبل المعلومين، وسميعًا قبل أن يسمع أصوات المخلوقين، وبصيرًا قبل أن يرى أعيانهم مخلوقة )) (1) .

رابعًا: احترام معاني تلك الأسماء، وحفظ ما لها من حرمة في هذا الجانب، وعدم التعرض لتلك المعاني بالتحريف والتعطيل كما هو شأن أهل الكلام.

قال شيخ الإسلام ابن تيميه: (( ومذهب السلف أنه يصفون الله بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله(من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل. ونعلم أن ما وُصف الله به من ذلك فهو حق ليس فيه لغز ولا أحاجي، بل معناه يعرف من حيث يعرف مقصود المتكلم بكلامه لا سيما إذا كان المتكلم أعلم الخلق بما بقول، وأفصح الخلق في بيان العلم، وأفصح الخلق في البيان والتعريف، والدلالة والإرشاد ) ) (2) .

فمن المعلوم أن نصوص الصفات ألفاظ شرعية يجب أن تحفظ لها حرمتها وذلك بأن نفهمها وفق مراد الشارع، فلا نتلاعب بمعانيها لنصرفها عن مراد الشارع.

فمن الأصول الكلية أن يعلم أن الألفاظ نوعان:

النوع الأول: نوع جاء به الكتاب والسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت