فهرس الكتاب

الصفحة 677 من 704

والفعل"رجع"هنا استعمله الجارم متعديا فنصب به"رنتها"، وكذلك استعمله متعدياً في قوله:

وقف تجدد آثارها ... وتنشر للعرب أشعارها

وترجع بغداد بعد الفناء ... تحدث للناس أخبارها

وفي هذه القصيدة نفسها يقول:

ترد الشبيبة للصالحات ... وترجع للدين هتارها

وهذا الفعل الثلاثي"رجع"يستعمل لازماً ومتعدياً، فيقال: رجع الحق إلى صاحبه، ورجعت أنا الحق إلى صاحبه، وهذا هو الأفصح أن يستعمل"رجع"متعدياً، فيقال: رجعت الكتاب إلى صاحبه، ولا يقال: أرجعته، إلا في لغة لهذيل ضعيفة.

وعلى تلك اللغة الفصيحة جاء القرآن الكريم، قال تعالى: فَإن رَّجَعَكَ اللَّهُ إلَى طَائِفَةٍ مِّنْهُمْ { [سورة التوبة: 83] ، وقال تعالى: فَرَجَعْنَاكَ إلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا ولا تَحْزَنَ { [طه: 40] ، وقال تعالى: تَرْجِعُونَهَا إن كُنتُمْ صَادِقِينَ { [الواقعة: 87] ، وقال تعالى: عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إلَى الكُفَّارِ { [الممتحنة: 10] ، وقال تعالى: أَفَلا يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إلَيْهِمْ قَوْلاً { [طه: 89] ، ثم جاء المصدر من الثلاثي أيضاً، فقال تعالى: إنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ { [الطارق: 8]

ومن ثقافة الجارم اللغوية أيضاً استعماله الفعل"أمل"مخفف اللام، فقال:

إذا أمل الفتى فالهزل جد ... وإن يئس فالجد هزل

وأكثر ما يستعمل الناس هذا الفعل مشدداً"أمل"إلى حد أن هذا الفعل المخفف- مع سلامته اللغوية ومجيء اسم الفاعل واسم المفعول منه مجيئاً صالحاً"أمل ومأمول"- قد خفي على بعض النحاة الأوائل، وهو أبو نزال الحسن بن صافي بن عبد الله البغدادي، المعروف بملك النحاة، المتوفى (568 هـ) فقد أثر عنه أنه قال:"وأمل، لا أسمعه فعلاً ماضياً"، وقد رد عليه ابن الشجري، وذكر له أن اللغويين حكوه وأجازوه، وذكر له شيئاً من شواهده، ومنها قول المتنبي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت