ومما [1] انفرد به مسلم:
(3 - 3) قوله - صلّى الله عليه وسلم - لأبي:"يَا أبَا المُنْذِرِ! ! أتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّه - تَعَالَى - أَعْظَمُ؟ !" [2] .
قال الشّيخ - رحمه اللَّه!: لا يجوز في"أي"ههنا، (إِلَّا الرفع على) [3] / الابتداء، و"أعظم"خبره، و"تدري"معلق عن العمل؛ لأنّ الاستفهام لا يعمل فيه الفعل الّذي قبله [4] ، وهو كقوله تعالى: {أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى} [الكهف: 12] .
ومثله في الحديث الآخر، وهو قوله في ليلة القدر:"أَنَا وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، أعلم أي ليلة هي" [5] ، فـ"هي"الخبر.
(4 - 4) وقول أبي:"كَبُر علىَّ وَلا إِذْ كُنْتُ فِي الجَاهِلِيَّةِ" [6] تقديره: ولا أشكل عليّ حال القرآن إذ أنا في الجاهلية كإشكال [هذه] [7] القصَة علىَّ.
(1) في خ: وما.
(2) صحيح: أخرجه مسلم (810) ، وأبو داود (1460) ، ومالك (172) ، وأحمد (20065) .
(3) مطموسة في خ.
(4) و"أي"على هذا المعنى - الاستفهام الحقيقي - لا يحمل فيها إِلَّا ما بعدها؛ لأنّ لها صدر الكلام؛ كقوله تعالى: {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} [الشعراء: 227] فنصبها هنا بـ"ينقلبون"لا بالفعل المتقدم، ولا يقع قبلها - في هذا الوجه - من الأفعال إِلَّا أفعال الشك واليقين، نحو: علمت، وظننت - ممّا يجوز إلغاؤه.
وهي معربة. وإن استفهمت بها عن معرفة رفعت أيًّا لا غير على كلّ حال، وإذا أضيفت إلى النكرة - كما هو هنا - فإن أيًّا سؤال عن الصِّفَة، وتلك الصِّفَة تأتي على عدد النكرة كلها، فالجواب على عدد النكرة كلها لا على التعيين؛ كقولك: أيُّ رجل أخوك؟ فالجواب: قصير أو طويل .."."
ينظر:"مصابيح المغاني في حروف المعاني"، ابن نور الدين (ت 825 هـ) (ص 189، 190) ، تحقيق د. عائض بن نافع العمري، دار المنار، ط. أولى سنة (1414 هـ -1993 م) .
(5) صحيح: أخرجه مسلم (762) ، وأبو داود (1378) ، والترمذي (793) ، وأحمد (20685) .
(6) إسناده صحيح: أخرجه أحمد (20667) .
(7) زيادة من ط.