فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 284

فـ"أنت"مبتدأ، و"موسى"خبره [1] .

وقوله:"فَكَلَّمُوهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمْا [2] ، فَعُرِفَ الخَضِرُ، فَحَمَلُوهُمَا"، فالمعنى: أن موسى والخضر ويوشع قالوا لأصحاب السفينة: هل تحملوننا؟ ! ، فعرفوا الخضر، فحملوهم. فجمعوا [3] الضميرين [4] في"كلموهم"على الأصل، وثنوا"حملوهما" [5] ؛ لأنّهما المتبوعان، ويوشع تبع لهما، ومثله قوله تعالى: {إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى} [طه: 117] فثنى ثمّ وحد لما ذكرنا [6] .

(1) قال السيوطيّ:"قوله:"موسى بني إسرائيل" فيه إضافة العلم وهو"موسى"إلى "بني إسرائيل"، والقاعدة النحوية أن العلم لا يضاف لاستغنائه بتعريف العلمية نحو"كذا"تعريف الاضافة، إِلَّا أنّه جاء إضافة العلم قليلًا في قول الشاعر:"

على زيدنا يوم النقا رأس زيدكم ...

فأوَّل على أنّه تخيل فيه التنكير؛ لوقوع الاشتراك في مسمى هذا اللّفظ، وكذا يؤول في هذا الحديث.

قال ابن الحاجب: شرط الإضافة الحقيقية تجريد المضاف من التعريف.

قال الرضي: فإن كان ذا لام حذف لامه، وإن كان علمًا نكر، بأن يجعل واحدًا من جملة من سمي بذلك اللّفظ. قال: وعندي أنّه يجور إضافة العلم مع بقاء تعريفه؛ إذ لا مانع من اجتماع التعريفين؛ كما في النِّداء نحو: يا هذا، ويا عبد اللَّه.

وذلك إذا أضيف العلم إلى ما هو متصف به، نحو: زيد الصدق، ونحو ذلك، وإن لم يكن في الدنيا إِلَّا زيد واحد.

ومثله قولهم: مصر الحمراء، وأنّهار الشتاء، وزيد الخيل.

فإن الإضافة فيها ليست للاشتراك المتفق عليه، اهـ.

"عقود الزبرجد" (1/ 21 - 22) .

(2) في خ: يحملوهم.

(3) يعني: الرواة.

(4) هنا طمس في خ.

(5) زاد في خ: على الأصل.

(6) يقول أبو القاسم الزمخشري في"كشافه" (3/ 91 - 92) :

"وإنّما أسند إلى آدم وحد"فعل الشقاء دون حواء بعد إشراكهما في الخروج؛ لأنّ في ضمن شقاء الرَّجل - وهو قيم أهله وأميرهم - شقاءهم؛ كما أن في ضمن سعادته سعادتهم، فاختصر الكلام بإسناده إليه دونها، مع المحافظة على الفاصلة، ، أو أريد بالشقاء التعب في طلب القوت، وذلك معصوب برأس الرَّجل، وهو راجع إليه"اهـ."

"الكشاف عن حقائق التنزيل"، أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري (ت 538 هـ) ، دار الريان للتراث،

ط. ثالثة سنة (1407 هـ - 1987 م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت