رحمه اللَّه- أمثلة لعمل النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بالسياسة الشرعية، وخلفائه الراشدين من بعدِهِ؛ فانظرها، ولا تُفرِّط بها؛ فهي"السياسات العادلة التي ساسوا بها الأُمَّة، وهي مشتقة من أصول الشريعة وقواعدها".
ثانيًا: ومع ما سبق؛ فإنَّ السياسة أصبحت تُقَيَّدُ في العصور المتأخرة بلفظة (الشرعية) ! ولهذا أسباب؛ منها:
1.القول بأنَّ السياسة مقتصرة على ما وردت في نصوص الوحي، وهذا تضييق وتحجير!
2.بالنظر إلى ما استجدَّ في حياة الناس من تغيير وتبديل، وما طرأ في حياتهم من حوادث، وما جنت أيديهم من إحداث، فوقعوا في ورطات بمقدار بُعدهم عن هدي النبوة، ولذا قسموا السياسة إلى أقسام؛ وتنوّعت هذه الأقسام بالنظر إلى مصادرها تارةً، وإلى محالّها والأماكن التي تجري فيها تارةً أُخرى. فها هو ابن خلدون -مثلًا- يُقسِّم في «مقدمته» (ص 170) السياسة إلى: (عقلية) و (شرعية) ؛ فيقول -بعد كلام-:"فإذا كانت هذه القوانين مفروضة من العقلاء، وأكابر الدولة، وبُصرائها كانت) سياسةً عقلية)، وإن كانت مفروضة من اللَّهِ بشرعٍ يقررها ويشرعها كانت (سياسةً دينية) ."
ومن هنا؛ وقع (الفراق) بين (الدين) -عقيدةً وشريعةً- و (السياسة) -ممارسة عملية الإصلاح من قِبَلِ الولاة-؛ قال ابن خلدون -أيضًا-على إثر الكلام السابق مُفرِّقًا بين (الملك السياسي) و (الخلافة) :"الملك السياسي: هو حمل الكافة على مقتضى النظر العقلي في جلب المصالح الدنيوية ودفع المضار."
والخلافة: هي حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأُخروية والدنيوية الراجعة إليها".وأشار شيخُ الإسلام ابن تيميَّة -رحمه اللَّه- في «مجموع الفتاوى» (20/ 392 - 393) إلى تأريخ هذا الانفصام المبتدع -النكد- بين (الشرع) و (السياسة) ، فقال:"فلمَّا صارت الخلافة في ولد العباس، واحتاجوا إلى سياسة الناس، وتقلد لهم القضاء مَن تقلده من