وهذا عند الجمهور القائلين بأن «ما» موصولة.
والوجه الثاني: أن تكون الجملة في محل جر صفة لـ «ما» ؛ لأنَّ «ما» مجرورة بإضافة «سِيّ» إليها، وهذا عند ابنُ خروف الذي يجيز أن تكون «ما» موصوفة إضافة إلى إجازته الوجه السابق [1] .
• بيان معنى ووزنها، وتفصيل هذه المسألة كالتالي:
أن «سيّ» كـ «مِثْل» وزنا ومعنى، تقول: أنتما سِيَّان، أي: مِثْلان، وأنتم أَسْوَاء، أي: أمثال، وأصلها «سِوْي» أُعِلَّت كإعلال «طَيّ» و «لَيّ» [2] .
• اللغات الواردة في «لا سِيَّما» ، إلا أَنَّه لم يغفلها كلها، فقد ذكر بعضها، وهي لغة تخفيف يائها [3] ، وبيان ما أغفله كما يلي [4] :
جواز إبدال سينها تاء، فقالوا: (لا تِيَّما) [5] ، كما قالوا في «النَّاس» : (النَّات) [6] ، وبهذه اللغة قرئ قوله تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاتِ} [7] .
جواز إبدال لام «لا» نونا، فقالوا: (نا سِيَّما) ، كما قالوا: (قام زيد نا بل عمرو) ، أي: لا بل عمرو [8] .
• حكم عمل الكلمات التي تشارك «لا سِيَّما» في معناها، مثل: «لا سواء ما» ، و: «لا مثل ما» ، وتفصيل هذا كما يلي:
(1) ينظر شرح التسهيل 2/ 319، والارتشاف 3/ 1550، والمساعد 1/ 597، وهمع الهوامع 3/ 292، والفوائد العجيبة ص 45، وبراعة التأليف ص 85.
(2) ينظر شرح المفصل 2/ 85، وشرح الرضي 2/ 793، والارتشاف ... 3/ 1552، والمغني ص 186، وهمع الهوامع 3/ 294، وبراعة التأليف ص 83.
(3) ينظر ص 4 و خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة. .
(4) ينظر الارتشاف 3/ 1552، وهمع الهوامع 3/ 295.
(5) هذه لغة منسوبة لقضاعة. ينظر كتاب الإبدال لأبي الطيب اللغوي 1/ 118.
(6) ومن شواهده قول علباء بن أرقم اليشكري:
يا قَبَّحَ الله بني السِّعْلاةِ ... عَمْرِو بنِ يَرْبُوعٍ شرارِ النَّاتِ
غيرِ أعِفَّاءَ ولا أكياتِ
يريد: الناس، وأكياس. ينظر النوادر لأبي زيد ص 344، وكتاب الإبدال لابن السكيت ص 104، وشرح شواهد شرح الشافية ص 469.
(7) سورة الناس، الآية الأولى. وهذه قراءة حكاها أبو عمرو بن العلاء، ونسبها لقضاعة. ينظر شواذ القرآن لابن خالويه ص 184.
(8) ينظر كتاب الإبدال لأبي الطيب اللغوي 2/ 401.