الصفحة 2 من 58

تَرَاقِيَهُمْ، يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَا يَرْجِعُ حَتَّى يُرَدَّ السَّهْمُ عَلَى فَوْقِهِ، وَهُمْ شِرَارُ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ، طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَقَتَلُوهُ، يَدْعُونَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَلَيْسُوا مِنْهُ فِي شَيْءٍ، مَنْ قَاتَلَهُمْ كَانَ أَوْلَى بِاللَّهِ مِنْهُمْ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا سِيمَاهُمْ؟ قَالَ: التَّحْلِيقُ )) [1] .

الثاني: أن يكون المعنى المراد ذكر الأغلب من حالهم، والمشهور من أوصافهم، أي: تجدونهم في الغالب هكذا، وهذا كما جاء في وصف الكاسيات العاريات بأن (( رؤوسهن كأسنمة البخت ) )وهذا وصف لهن قد يتخلف أحيانًا، لكن المراد أنهن متصفات بالتبرج والعري والسفور؛ فلا يشترط لكون المرأة متبرجة أن يكون رأسها كسنام البخت، وكذا لا يشترط للخارجي أن يكون محلقًا رأسه، كما أنه لا يشترط أن يكون الخارجي ذا ثدية.

ففي الحديث: (( سيماهم أن فيهم رجلًا أسود مخدج اليد، في يده شعرات سود، فانظروا إن كان هو فقد قتلتم شر الناس، وإن لم يكن فقد قتلتم خير الناس، فبكينا فقال: اطلبوا؛ فطلبنا، فوجدنا المخدج، فخررنا سجودًا وخرّ عليٌّ معنا ) ).

الثالث: ورد في وصف الخوارج لفظ (التسبيت) ، وهو يعني لبس نعال ثمينة معروفة تسمى بـ (السبتية) ، وفي هذا الوصف دليل على الترف، وأغلب الخوارج من جماعة الدولة أهل ترف ورفاهية.

قال السندي: (المراد بالثاني: لِبْس النعال السبْتِية، والمراد أنهم أهل التنعم، لا كالعرب، والله تعالى أعلم) .

الرابع: أن المراد بذلك وجود علامة مميزة لهؤلاء الناس دون غيرهم، واختصاص ميزة معينة بهم، فتجد أن لهم شعارًا خاصًّا يختلفون به عن الناس، وها هم اليوم يتميزن عن الناس بشعار خاص بهم؛ كاعتقادهم

(1) المستدرك على الصحيحين (2/ 161) ، ومسند أبي يعلى (5/ 337) (5/ 426) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت