الحافظ أبو موسى محمد بن عمر المديني الأصبهاني
مات في حدود سنة 815
وقال الاصطخري أبرقوه آخر حدود فارس بينها وبين يزد ثلاثة فراسخ أو أربعة
قال وهي مدينة حصينة كثيرة الزحمة تكون بمقدار الثلث من اصطخر وهي مشتبكة البناء والغالب على بنائها الآزاج وهي قرعاء ليس حولها شجر ولا بساتين إلا ما بعد عنها وهي مع ذلك خصبة رخيصة الأسعار
قال وبها تل عظيم من الرماد يزعم أهلها أنها نار إبراهيم التي جعلت عليه بردا وسلاما
وقرأت في كتاب الابستاق وهو كتاب ملة المجوس أن سعدى بنت تبع زوجة كيكاووس عشقت ابنه كيخسرو وراودته عن نفسه فامتنع عليها فأخبرت أباه أنه راودها عن نفسها كذبا عليه فأجج كيخسرو لنفسه نارا عظيمة بأبرقوه وقال إن كنت بريئا فإن النار لا تعمل في شيئا وإن كنت خنت كما زعمت فإن النار تأكلني
ثم أولج نفسه في تلك النار وخرج منها سالما ولم تثر فيه شيئا فانتفى عنه ما اتهم به
قال ورماد تلك النار بأبرقوه شبه تل عظيم ويسمى ذلك التل اليوم جبل إبراهيم ولم يشاهد إبراهيم عليه السلام أرض فارس ولا دخلها وإنما كان ذلك بكوثاربا من أرض بابل
وقرأت في موضع آخر أن إبراهيم عليه السلام ورد إلى أبرقوه ونهى أهلها عن استعمال البقر في الزرع فهم لا يزرعون عليها مع كثرتها في بلادهم
وحدثني أبو بكر محمد المعروف بالحربي الشيرازي وكان يقول إنه ولد أخت ظهير الفارسي قال اختلفت إلى أبرقوه ثلاث مرات فما رأيت المطر قط وقع في داخل سورة المدينة
ويزعمون أن ذلك بدعاء إبراهيم عليه السلام
وإلى أبرقوه هذه ينسب الوزير أبو القاسم علي بن أحمد الأبرقوهي وزير بهاء الدولة بن عضد الدولة بن بويه
وذكر الاصطخري مسافة ما بين يزد إلى نيسابور فقال تسير من أزادخره إلى بستاذران مرحلة وهي قرية فيها نحو ثلاثمائة رجل وماء جار من قناة ولهم زروع وبساتين وكروم ومن بستاذران إلى أبرقوه مرحلة خفيفة وأبرقوه قرية عامرة وفيها نحو سبعمائة رجل وفيها ماء جار وزرع وضرع وهي خصبة جدا ومن أبرقوه إلى زادويه ثم إلى زيكن ثم إلى استلست ثم إلى ترشيش ثم إلى نيسابور فهذه أبرقوه أخرى غير الأولى فاعرفه
إبرم بكسر الهمزة وسكون الباء الموحدة وفتح الراء وميم من أبنية كتاب سيبويه مثل إبين
قال أبو نصر أحمد بن حاتم الجرمي إبرم اسم بلد
وقال أبو بكر محمد بن الحسن الزبيدي الأشبيلي النحوي إبرم نبت
وقرأت في تاريخ ألفه أبو غالب بن المهذب المعري أن سيف الدولة بن حمدان لما عبر الفرات في سنة 333 ليملك الشام تسامع به الولاة فتلقوه من الفرات وكان فيهم أبو الفتح عثمان بن سعيد والي حلب من قبل الإخشيد فلقيه من الفرات فأكرمه سيف الدولة وأركبه معه وسايره فجعل سيف الدولة كلما مر بقرية سأله عنها فيجيبه حتى مر بقرية فقال ما اسم هذه القرية فقال إبرم
فسكت سيف الدولة وظن أنه أراد أنه أبرمه وأضجره بكثرة السؤال فلم يسأله سيف الدولة بعد ذلك عن شيء حتى مر بعدة قرى فقال له أبو الفتح يا سيدي وحق رأسك إن اسم تلك القرية إبرم فاسأل من شئت عنها
ضحك سيف الدولة وأعجبته فطنته