فهرس الكتاب

الصفحة 2133 من 2444

الانتساب على ذكر مساقط رؤوسهم وكانوا قديما عباد أصنام ومدبري هياكل إلى أن ظهر دين النصرانية بمصر فتنصروا وبقوا على ذلك إلى أن فتحها المسلمون في أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأسلم بعضهم وبقي البعض على دين النصرانية وغالب مذهبهم يعاقبه قال أما أخلاقهم فالغالب عليها اتباع الشهوات والانهماك في اللذات والاشتغال بالتنزهات والتصديق بالمحالات وضعف المرائر والعزمات قالوا ومن عجائب مصر النمس وليس يرى في غيرها وهو دويبة كأنها قديدة فإذا رأت الثعبان دنت منه فيتطوى عليها ليأكلها فإذا صارت في فمه زفرت زفرة وانتفخت انتفاخا عظيما فينقد الثعبان من شدته قطعتين ولولا هذا النمس لأكلت الثعابين أهل مصر وهي أنفع لأهل مصر من القنافذ لأهل سجستان قال الجاحظ من عيوب مصر أن المطر مكروه بها قال الله تعالى وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته يعني المطر وهم لرحمة الله كارهون وهو لهم غير موافق ولا تزكو عليه زروعهم وفي ذلك يقول بعض الشعراء يقولون مصر أخصب الأرض كلها فقلت لهم بغداد أخصب من مصر وما خصب قوم تجدب الأرض عندهم بما فيه خصب العالمين من القطر إذا بشروا بالغيث ريعت قلوبهم كما ريع في الظلماء سرب القطا الكدر قالوا وكان المقوقس قد تضمن مصر من هرقل بتسعة عشر ألف ألف دينار وكان يجبيها عشرين ألف ألف دينار وجعلها عمرو بن العاص عشرة آلاف ألف دينار أول عام وفي العام الثاني اثني عشر ألف ألف ولما وليها في أيام معاوية جباها تسعة آلاف ألف دينار وجباها عبد الله بن سعد بن أبي سرح أربعة عشر ألف ألف دينار وقال صاحب الخراج إن نيل مصر إذا رقي ستة عشر ذراعا وافى خراجها كما جرت عادته فإن زاد ذراعا آخر زاد في خراجها مائة ألف دينار لما يروي من الأعالي فإن زاد ذراعا آخر نقص من الخراج الأول مائة ألف دينار لما يستبحر من البطون قال كشاجم يصف مصر أما ترى مصر كيف قد جمعت بها صنوف الرياح في مجلس السوسن الغص والبنفسج وال ورد وصنف البهار والنرجس كأنها الجنة التي جمعت ما تشتهيه العيون والأنفس كأنما الأرض ألبست حللا من فاخر العبقري والسندس وقال شاعر آخر يهجو مصر مصر دار الفاسقينا تستفز السامعينا فإذا شاهدت شاهد ت جنونا ومجونا وصفاعا وضراطا وبغاء وقرونا وشيوخا ونساء قد جعلن الفسق دينا فهي موت الناسكينا وحياة النائكينا وقال كاتب من أهل البندنيجين يذم مصر هل غاية من بعد مصر أجيئها للرزق من قذف المحل سحيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت