فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 2444

العزيز أين تسكن من مصر قلت أسكن الفسطاط فقال أف أم نتن أين أنت عن الطيبة قلت أيتهن هي قال الإسكندرية وقيل إن الإسكندر لما هم ببناء الإسكندرية دخل هيكلا عظيما كان لليونانيين فذبح فيه ذبائح كثيرة وسأل ربه أن يبين له أمر هذه المدينة هل يتم بناؤها أم هل يكون أمرها إلى خراب فرأى في منامه كأن رجلا قد ظهر له من الهيكل وهو يقول له إنك تبني مدينة يذهب صيتها في أقطار العالم ويسكنها من الناس ما لا يحصى عددهم وتختلط الرياح الطيبة بهوائها ويثبت حكم أهلها وتصرف عنها السموم والحرور وتطوى عنها قوة الحر والبرد والزمهرير ويكتم عنها الشرور حتى لا يصيبها من الشياطين خبل وإن جلبت عليها ملوك الأرض بجنودهم وحاصروها لم يدخل عليها ضرر

فبناها وسماها الإسكندرية ثم رحل عنها بعدما استتم بناءها فجال الأرض شرقا وغربا ومات بشهرزور وقيل ببابل وحمل إلى الإسكندرية فدفن فيها

وذكر آخرون أن الذي بناها هو الإسكندر الأول ذو القرنين الرومي واسمه أشك بن سلوكوس وليس هو الإسكندر بن فيلفوس وأن الإسكندر الأول هو الذي جال الأرض وبلغ الظلمات وهو صاحب موسى والخضر عليهما السلام وهو الذي بنى السد وهو الذي لما بلغ إلى موضع لا ينفذه أحد صور فرسا من نحاس وعليه فارس من نحاس ممسك يسرى يديه على عنان الفرس وقد مد يمناه وفيها مكتوب ليس ورائي مذهب

وزعموا أن بينه وبين الإسكندر الأخير صاحب دارا المستولي على أرض فارس وصاحب أرسطاطاليس الحكيم الذي زعموا أنه عاش اثنتين وثلاثين سنة دهر طويل وأن الأول كان مؤمنا كما قص الله عنه في كتابه وعمر عمرا طويلا وملك الأرض وأما الأخير فكان يرى رأي الفلاسفة ويذهب إلى قدم العالم كما هو رأي أستاذه أرسطاطاليس وقتل دارا ولم يتعد ملكه الروم وفارس

وذكر محمد بن إسحاق أن يعمر بن شداد بن عاد بن عوض ابن إرم بن سام بن نوح عليه السلام هو الذي أنشأ الإسكندرية وهي كنيسة حنس وزبر فيها أنا يعمر بن شداد أنشأت هذه المدينة وبنيت قناطرها ومعابرها قبل أن أضع حجرا على حجر وأجريت ماءها لأرفق بعمالها حتى لا يشق عليهم نقل الماء وصنعت معابر لممر أهل السبيل وصيرتها إلى البحر وفرقتها عند القبة يمينا وشمالا

وكان يعمل فيها تسعون ألفا لا يرون لهم ربا إلا يعمر بن شداد وكان تاريخ الكتاب ألفا ومائتي سنة

وقال ابن عفير إن أول من بنى الإسكندرية جبير المؤتفكي وكان قد سخر بها سبعين ألف بناء وسبعين ألف مخندق وسبعين ألف مقنطر فعمرها في مائتي سنة وكتب على العمودين اللذين عند البقرات بالإسكندرية وهما أساطين نحاس يعرفان بالمسلتين أنا جبير المؤتفكي عمرت هذه المدينة في شدتي وقوتي حين لا شيبة ولا هرم أضناني وكنزت أموالها في مراجل جبيرية وأطبقته بطبق من نحاس وجعلته داخل البحر وهذان العمودان بالإسكندرية عند مسجد الرحمة وروي أيضا أنه كان مكتوبا عليهما بالحميرية أنا شداد بن عاد الذي نصب العماد وجند الأجناد وسد بساعده الواد بنيت هذه الأعمدة في شدتي وقوتي إذ لا موت ولا شيب وكنزت كنزا على البحر في خمسين ذراعا لا تصل إليه إلا أمة هي آخر الأمم وهي أمة محمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت