فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 2444

بالذهب فضرب أمثال اللبن

ثم بنى بذلك تلك المدينة وأمر بالدر والياقوت والجزع والزبرجد والعقيق ففصص به حيطانها وجعل لها غرفا من فوقها غرف معمد جميع ذلك بأساطين الزبرجد والجزع والياقوت

ثم أجرى تحت المدينة واديا ساقه إليها من تحت الأرض أربعين فرسخا كهيئة القناة العظيمة

ثم أمر فأجري من ذلك الوادي سواق في تلك السكك والشوارع والأزقة تجري بالماء الصافي

وأمر بحافتي ذلك النهر وجميع السواقي فطليت بالذهب الأحمر وجعل حصاه أنواع الجواهر الأحمر والأصفر والأخضر فنصب على حافتي النهر والسواقي أشجارا من الذهب مثمرة

وجعل ثمرها من تلك اليواقيت والجواهر وجعل طول المدينة اثني عشر فرسخا وعرضها مثل ذلك

وصير صورها عاليا مشرفا وبنى فيها ثلاثمائة ألف قصر مفصصا بواطنها وظواهرها بأصناف الجواهر

ثم بنى لنفسه في وسط المدينة على شاطىء ذلك النهر قصرا منيفا عاليا يشرف على تلك القصور كلها

وجعل بابها يشرع إلى الوادي بمكان رحيب واسع

ونصب عليه مصراعين من ذهب مفصصين بأنواع اليواقيت

وأمر باتخاذ بنادق من مسك وزعفران فألقيت في تلك الشوارع والطرقات

وجعل ارتفاع تلك البيوت في جميع المدينة ثلاثمائة ذراع في الهواء

وجعل السور مرتفعا ثلاثمائة ذراع مفصصا خارجه وداخله بأنواع اليواقيت وظرائف الجواهر

ثم بنى خارج سور المدينة أكما يدور ثلاثمائة ألف منظرة بلبن الذهب والفضة عالية مرتفعة في السماء محدقة بسور المدينة لينزلها جنوده ومكث في بنائها خمسمائة عام

وإن الله تعالى أحب أن يتخذ الحجة عليه وعلى جنوده بالرسالة والدعاء إلى التوبة والإنابة فانتجب لرسالته إليه هودا عليه السلام وكان من صميم قومه وأشرافهم

وهو في رواية بعض أهل الأثر هود بن خالد بن الخلود بن العاص بن عمليق بن عاد ابن إرم بن سام بن نوح عليه السلام

وقال أبو المنذر هو هود بن الخلود بن عاد بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام وقيل غير ذلك ولسنا بصدده

ثم إن هودا عليه السلام أتاه فدعاه إلى الله تعالى وأمره بالإيمان والإقرار بربوبية الله عز و جل ووحدانيته فتمادى في الكفر والطغيان وذلك حين تم لملكه سبعمائة سنة

فأنذره هود بالعذاب وحذره وخوفه زوال ملكه فلم يرتدع عما كان عليه ولم يجب هودا إلى ما دعاه إليه

ووافاه الموكلون ببناء المدينة وأخبروه بالفراغ منها

فعزم على الخروج إليها في جنوده فخرج في ثلاثمائة ألف من حرسه وشاكريته ومواليه وسار نحوها وخلف على ملكه بحضرموت وسائر أرض العرب ابنه مرثد بن شداد

وكان مرثد

فيما يقال مؤمنا بهود عليه السلام فلما قرب شداد من المدينة وانتهى إلى مرحلة منها جاءت صيحة من السماء فمات هو وأصحابه أجمعون حتى لم يبق منهم مخبر ومات جميع من كان بالمدينة من الفعلة والصناع والوكلاء والقهارمة وبقيت خلاء لا أنيس بها

وساخت المدينة في الأرض فلم يدخلها بعد ذلك أحد إلا رجل واحد في أيام معاوية يقال له عبد الله بن قلابة فإنه ذكر في قصة طويلة تلخيصها أنه خرج من صنعاء في بغاء إبل له ضلت فأفضى به السير إلى مدينة صفتها كما ذكرنا وأخذ منها شيئا من بنادق المسك والكافور وشيئا من الياقوت

وقصد إلى معاوية بالشام وأخبره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت