الصفحة 26 من 42

أيضا فإن َ تَقْدِيرَهَا بِتِسْعِينَ سَنَةً مِنْ يَوْمِ وِلَادَتِهِ، يُفْضِي إلَى اخْتِلَافِ الْعِدَّةِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ بِاخْتِلَافِ عُمْرِ الزَّوْجِ، وَلَا نَظِيرَ لِهَذَا، فالراجح أن يترك ذلك إلى اجتهاد الحاكم وتقديره [1] .

النوع الثاني: المفقود في غيبة ظاهرها الهلاك:

فإن مذهب الإمام أحمد أنه يحكم بموته بعد مضي أربع سنين, فإذا مضت السنوات الأربع قسم ماله, وأمرت زوجته أن تعتد عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا, وهو ما ذهب إليه عمر وعثمان وعلي وابن عباس وابن الزبير رضوان الله عليهم.

يقول صاحب المغني: وَيُقَسَّمُ مَالُ الْمَفْقُودِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي تُؤْمَرُ زَوْجَتُهُ بِعِدَّةِ الْوَفَاةِ فِيهِ. وَبِهَذَا قَالَ قَتَادَةُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَمَالِكٌ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ لَا يُقَسَّمُ مَالُهُ حَتَّى تُعْلَمَ وَفَاتُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْبَقَاءُ، فَلَا يَزُولُ عَنْهُ بِالشَّكِّ، وَإِنَّمَا صِرْنَا إلَى إبَاحَةِ التَّزْوِيجِ لِامْرَأَتِهِ، لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ،، وَلِأَنَّ بِالْمَرْأَةِ حَاجَةً إلَى النِّكَاحِ، وَضَرَرًا فِي الِانْتِظَارِ، فَاخْتَصَّ ذَلِكَ بِهَا.

وَلَنَا أَنَّ مَنْ اعْتَدَّتْ زَوْجَتُهُ لِلْوَفَاةِ قُسِّمَ مَالُهُ، كَمَنْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ بِمَوْتِهِ وَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ يُقَاسُ عَلَيْهِ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ، وَتَأْخِيرُ الْقِسْمَةِ ضَرَرٌ بِالْوَرَثَةِ، وَتَعْطِيلٌ لِمَنَافِعِ الْمَالِ، وَرُبَّمَا تَلِفَ أَوْ قَلَّتْ قِيمَتُهُ، فَهُوَ فِي مَعْنَى الضَّرَرِ بِتَأْخِيرِ التَّزْوِيجِ [2] .

وتحديد المدة بأربع سنين, «أنها أكثر مدة الحمل عندهم, لأنها مدة يتكرر فيها تردد المسافرين والتجار فانقطاع خبره يغلب على الظن هلاكه إذ لو كان حيا لما انقطع خبره إلى هذه الغاية» [3] .

(1) انظر: المغني لابن قدامة, مرجع سابق, (6/ 389) و (9/ 132) .

(2) انظر المرجع السابق, (8/ 138) .

(3) الروض المربع, مرجع سابق, (3/ 43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت