ولو ثبت عن العباس فإنه لم يؤخذ بصريحه في التحريم ففي غيره أولى وأيضًا فإن شرف الماء وبركته لا يوجب كراهة استعماله بدليل الماء الذي نبع من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم ولأن ماء زمزم يدخل في مطلق الماء.
القول الثّاني:
ذهب المالكية إلى جواز استعمال ماء زمزم من غير كراهة مطلقًا أي سواء أكان الاستعمال في الطهارة من الحدث أم في إزالة النجس.
القول الثّالث:
ذهب أحمد في رواية إلى كراهة استعماله مطلقًا أي في إزالة الحدث والنجس لقول العباس بن عبدالمطلب رضي الله عنه: (لا أحلها لمغتسل يغتسل في المسجد وهي لشارب ومتوضّئٍ حل وبل) .
لكن بعض العلماء كره استعماله في إزالة النجاسة وبعضهم قال: هو خلاف الأولى وآخرون بالغوا فقالوا بالتحريم.
ولكن لا دليل على تخصيص ماء زمزم بشيء مما ذكر فهو ماء كسائر المياه إلا أن له شرفًا لبركته التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم وهذا لا يوجب تحريم استعماله في إزالة النجاسة ولا كراهته وإن كان الأولى عدم إزالة النجاسة به مع وجود غيره.
قال ابن قدامة رحمه الله: (ولا يكره الوضوء والغسل بماء زمزم لأنه ماء طهور فأشبه سائر المياه وعنه يكره لقول العباس:(لا أحلها لمغتسل لكن للمحرم حل وبل) ولأنه يزيل به مانعًا من الصلاة أشبه إزالة النجاسة به والأول أولى وقول العباس لا يؤخذ بصريحه في التحريم ففي غيره أولى وشرفه لا يوجب الكراهة لاستعماله كالماء الذي وضع فيه النبي صلى الله عليه وسلم كفته أو اغتسل منه) أهـ.
وقال النووي رحمه الله: (ولا يكره الطهر بماء زمزم ولكن الأولى عدم إزالة النجاسة به) أهـ.