الصفحة 15 من 84

يكون مال الزكاة؛ لأنه لا يتحقق به الغنى, «ولا صدقة إلا عن ظهر غنى» (ورد بلفظ صحيح: خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى مسند أحمد 14/ 162) على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن صفة الغنى مع ذلك شرط, ولا يتحقق مع الدين لأن ملكه في النصاب ناقص بدليل أن لصاحب الدين إذا ظفر بجنس حقه أن يأخذه من غير قضاء ولا إرضاء, وذا آية عدم الملك كما في الوديعة والمغصوب, فلأن يكون دليل نقصان الملك أولى [1] .

ومقصودهم بالدين الذي له مطالب من جهة العباد مثل القرض وثمن المبيع وضمان المتلف وأرش الجراحة والمهر، وسواء كان الدين من النقود أو المكيل أو الموزون, أو الثياب, أو الحيوان, وسواء وجب بنكاح, أو خلع, أو صلح عن دم عمد, وهو حال أو مؤجل. والنفقة وغيرها من الديون - كما سيأتي - يمنع الزكاة بقدره لأن له مطالبا من جهة الآدمي, وسواء في ذلك زكاة الأموال الظاهرة والباطنة خلافا لزفر في الباطنة فهو يقول: إنه ليس للإمام حق المطالبة في الباطنة فهو دين لا مطالب له من الآدميين. ويرد ذلك أن للإمام حق المطالبة إذا علم من أصحاب الأموال عدم الإخراج فإنه يأخذها منهم ويسلمها إلى الفقراء, وسواء كانت الزكاة عليه في مال قائم أو زكاة مال قد استهلكه. وهذا كله إذا كان الدين في ذمته قبل وجوب الزكاة أما إذا لحقه الدين بعد وجوب الزكاة لم تسقط الزكاة؛ لأنها قد ثبتت في ذمته واستقرت فلا يسقطها ما لحقه من الدين بعد ثبوتها [2] .

2 -دين العشر فقد روى ابن المبارك عن أبي حنيفة أن الدين يمنع وجوب العشر فيمنع على هذه الرواية. وأما على ظاهر الرواية أي أن الدين لا يمنع فلأن العشر مؤنة الأرض النامية كالخراج فلا يعتبر فيه غنى المالك, ولهذا لا يعتبر فيه أصل الملك حتى يجب في الأراضي الموقوفة, وأرض المكاتب بخلاف الزكاة فإنه

(1) بدائع للكاساني 2/ 6.

(2) الجوهرة المنيرة للعبادي 1/ 114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت