ما الذي نخلص إليه بشأن زكاة الدين المؤجل؟
إذا تبين أن فلسفة زكاة عروض التجارة هو ما وضحته؛ فإن التجارة التي تعتمد المداينة كتجارة التقسيط لا تخرج عن معنى عروض التجارة؛ ولذا فمن أوجب الزكاة في عروض التجارة لزمه أن يطرد أصله في تجارة التقسيط, فتاجر التقسيط يبيع السلعة بالتقسيط وهو خلال السنة يستوفي الأقساط ثم يشتري بها سلعًا ويبيعها كذلك وقد لا نجد له على رأس الحول سلعًا لتكون معيارًا نقيّم به تجارته كما تقدم أن هذا هو المعيار في عروض التجارة وحتى لو كان عنده بعض السلع فليست هي المعيار في حقه فلا تمثل رصيده في التجارة, ولذا فإن رصيده هو ما لديه من سلع (إن وجدت) وما لديه من ديون فيقيّم الكل ويخرج زكاته وعلى هذا فتاجر التقسيط لا يخرج عن معنى عروض التجارة, ومعياره هو هذا التقييم, فالمعيار في حقه أن نقيّم ما بيده من الديون (والسلع إن وجدت) [1] .
مناقشة القول بزكاة الدين بحساب أصله كل سنة مع ربح كل سنة دون بقية الأرباح:
هذا القول وإن كان قولًا وجيهًا أراه أعدل من إطلاق زكاة الدين والتي تشمل أصل الدين وجميع أرباحه أو بعبارة أخرى جميع المتبقي في ذمة المدين كل سنة؛ إلا أنه لم يسلم من بعض الإشكالات وهي تنتظر الإجابة ممن يرى هذا القول:
الإشكال الأول:
قد يُقال: إذا كان دليل إيجاب زكاة الدين أنه من جملة أموال المكلف فكل الدين الذي له وهو باقٍ في ذمة المدين هو من ماله فما الذي أخرج الأرباح المتأخرة من جملة الدين ولا سيما أن حول ربح التجارة يتبع حول رأس المال ولا يستأنف به حولًا جديدًا كما هو مقرر عند الجمهور في زكاة عروض التجارة قياسًا على نماء الماشية [2] .
(1) وسيأتي مزيد بيان لكيفية التقييم في المطلب الثالث.
(2) الحاوي الكبير (3/ 645) , الإنصاف (3/ 24) .