فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 67

ووجه عدم اشتراطه: أنه إجارة على عمل، فجاز أن يتولاه الكافر كجباية الخراج [1] .

الثاني: أن يكون عالمًا بأحكامها، بمن تدفع له، ومن تؤخذ منه، وقدر ما يؤخذ، وما يؤخذ منه. وقد نص المالكية [2] على هذا الشرط، وخالفهم الحنابلة.

وجه قول من اشترطه: أنه يحتاج إلى الفقه في معرفة ما يأخذه، ويتركه.

ووجه قول من لم يشترطه: أن العلم يحصل بكتابة ما يأخذه، وما يتركه، وقد كتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعماله فرائض الصدقة، وكذلك كتب أبو بكر لعماله، أو بعث معه من يعرفه ذلك [3] .

الثالث: أن يكون من غير ذوي القربى، إلا أن تدفع إليه أجرته من غير الزكاة، وهذا الشرط نص عليه: الحنفية، والمالكية، والشافعية، وبعض الحنابلة، وذهب بعضهم إلى عدم اشتراطه [4] .

وجه قول من اشترطه: أن الفضل بن عباس، والمطلب بن ربيعة بن الحارث سألا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يبعثهما على الصدقة، فأبى أن يبعثهما، وقال: «إنما هذه الصدقة أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد، ولا لآل محمد» [5] .

وجه الدلالة: إن هذا ظاهر في تحريم أخذهم لها عمالة، فلا تجوز مخالفته. ولأن أخذها على وجه الاستعمال عليها لا يخرجها عن كونها أوساخ الناس، وعن الإذلال في الخدمة لها وفي سببها.

ووجه من لم يشترطه: أنها أجرة على عمل تجوز للغني، فجازت لذوي القربى، قياسًا على أجرة النقال.

الجواب عن هذا الدليل: إن القياس على النقال، والحمال، قياس مع الفارق، لأنه يأخذ أجرته لحمله لا لعمالته [6] .

(1) الشرح الكبير: 7/ 223.

(2) الخرشي: 2/ 216.

(3) الشرح الكبير: 7/ 225.

(4) البناية: 3/ 194؛ الخرشي: 2/ 216؛ روضة الطالبين: 2/ 322؛ الشرح الكبير: 7/ 224.

(5) الحديث أخرجه مسلم في: باب ترك استعمال آل النبي على الصدقة من كتاب الزكاة. صحيح مسلم: 2/ 752 - 754؛ وأبو داود في باب: بيان مواضع قسم الخمس، وسهم ذوي القربى من كتاب الإجارة. سُنن أبي داود: 2/ 133.

(6) الشرح الكبير: 7/ 224.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت