وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بصرف الصدقة في الحديث إلى واحد، ولو وجب صرف الزكاة إلى جميع الأصناف لم يصرفها إلى صنف واحد [1] .
ثانيًا: إجماع الصحابة
وهو ما روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه كان إذا جمع صدقات المواشي من البقر والغنم نظر منها ما كان منيحة اللبن فيعطيها لأهل بيت واحد على قدر ما يكفيهم، وكان يعطي العشرة للبيت الواحد، ثم يقول: عطية تكفي خير من عطية لا تكفي.
وأيضًا ما روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: في قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء} . أيما صنف أعطيته من هذا أجزأ.
وما روي عن علي - رضي الله عنه - أنه أتى بصدقة فبعثها إلى أهل بيت واحد.
وما وري عن حذيفة - رضي الله عنه - أنه قال: هؤلاء أهلها ففي أي صنف وضعتها أجزأك.
وما روي عن ابن عباس أنه قال في قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ} . قال: في أي صنف وضعته أجزأك [2] .
ثالثًا: عمل الأئمة
فإنه لم يذكر عن أحد من الأئمة أن تكلف طلب هؤلاء الأصناف فقسمها بينهم، ولو كان هذا هو الواجب في الشريعة المطهرة لما أغفلوه، ولو فعلوه مع مشقته لنقل ولما أهمل، إذ لا يجوز على أهل التواتر إهمال نقل ما تدعو الحاجة إلى نقله سيما مع كثرة من تجب عليهم الزكاة، ووجوب ذلك في كل زمان، وفي كل مصر وبلد.
رابعا: الاستدلال
ووجهه أن الله تعالى أمر بصرف الصدقات إلى الأصناف بأسامي منبئة عن الحاجة، فعلم أنه إنما أمر بالصرف إليهم لدفع حاجتهم، والحاجة في الكل واحدة، وإن اختلفت الأسامي [3] .
أدلة القول الثاني: استدل أصحاب هذا القول على وجوب استيعاب الأصناف بالكتاب، وهو قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [4] .
وجه الدلالة: إن إضافة الصدقات إليهم بحرف اللام تقتضي الملك لأنه أضيف به إلى من يصح منه الملك، كقولك المال لزيد، قياسًا على ما إذا أوصى بثلث ماله إلى
(1) الشرح الكبير مع المقنع: 7/ 276؛ الكافي: 2/ 194.
(2) الأثر. أنظر البدائع: ج 2 ص 46، 47.
(3) بدائع الصنائع: 2/ 46، 47؛ الشرح الكبير: 7/ 277.
(4) التوبة: 60