فأرضعتها، فدخلت عليها فقالت لي: دونك فقد والله أرضعتها، قال فقال عمر: أرجعها وائت جاريتك فإنما الرضاع رضاع الصغير [1] .
وجه الدلالة:
أن عمرا لم يعتبر الرضاع في الكبر معتبرا وإلا لأفتى بتحريم الجارية.
الدليل الثالث: عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها وعندها رجل فتغير وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله إنه أخي من الرضاعة، فقال:"انظرن من إخوانكن فإنما الرضاعة من المجاعة"رواه البخاري [2] .
وجه الدلالة:
أن الحديث دل على أن المراد ما كان في المجاعة وهي فترة في الصغر إذ إنه في الكبر لا يرفع المجاعة ولا يستفيد الكبير من في دفع الجوع.
الدليل الرابع: عن أم سليم رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام"رواه الترمذي [3] .
وجه الدلالة:
قال الشوكاني: أن المراد بالثدي (أي أيام الثدي وذلك حيث يرضع الصبي فيها) [4] .
الدليل الخامس: عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا رضاع إلا ما أنشز العظم وأنبت اللحم"رواه أبوداوود
(1) الموطأ رواية يحيى الليثي 2/ 125 كتاب الرضاع، باب ما جاء في الرضاعة بعد الكبر، حديث رقم 1226.
(2) سبق تخريجه ص 88.
(3) رواه الترمذي في كتاب الرضاع، باب ما ذكر أن الرضاعة لا تحرم في الصغر دون الحولين، حديث رقم 1152، وقال الترمذي حديث حسن صحيح. ينظر: سنن الترمذي 3/ 458.
(4) السيل الجرار للشوكاني 2/ 466، نيل الأوطار 6/ 354.
(5) رواه أبو داوود في كتاب النكاح، باب رضاعة الكبير، حديث رقم 2060، وقال الألباني صحيح ينظر: سنن أبي داود 2/ 180.