الاتجاه الثاني:
عدم التفريق بينهما وممن نحى ذلك المنحى الفيومي [1] والكمال بن الهمام [2] وعبد الغني النابلسي [3] فالضابط والقاعدة بمعنى واحد عندهم الأمر الكلي المنطبق على جميع جزئياته.
والتعريف المختار:
التفريق بين ما اختص بباب واحد من أبواب الفقه وما يجمع أبوابًا متعددة.
سبب الإختيار:
1 -أن التفريق فيه ضبط ودقه من جهة أنه إذا عرف أن هذا الحكم الكلى قاعدة فإنه سيبحث عن فروعها في الأبواب المتعددة وأما إذا كان الحكم الكلي ضابطًا فإنه سيبحث عن فروعه من باب معين دون التطرق لباقي الأبواب.
2 -أن التفريق هو الذي استقر عليه اصطلاح أرباب هذا الفن.
3 -أن العلماء الذين لم يفرقوا بينهما كانوا يعرفون الفرق بينهما ولم يتعرضوا له وكأنه مسلم عندهم أن هذه القاعدة مثلا لا تصلح إلا لهذا الباب فهي
(1) هو أبو العباس أحمد بن محمد بن علي الفيومي ثم الحموي لغوي معروف ولد بالفيوم في مصر عاش إلى ما بعد 770 هـ من أشهر مؤلفاته: نزهة الأبصار في أوزان الأشعار الوافي في معرفة القوافي، المصباح المنير وهو من أشهر كتبه رحمه الله. ينظر: الدرر الكامنة 1/ 314، الأعلام 1/ 224.
(2) هو كمال الدين محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد بن مسعود السيواسي الإسكندري المعروف بابن الهمام عالم بالديانات والتفسير والفقه له من المؤلفات فتح القدير في الفقه الحنفي، والتحرير في أصول الفقه، توفي رحمه الله عام 861 هـ، ينظر شذرات الذهب 9/ 437 النجوم الزاهرة 16/ 160، الأعلام 6/ 255.
(3) هو عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي، شاعر وعالم بالدين والأدب، مكثر في التصنيف له مصنفات كثيرة منها: ذخائر المواريث في الدلالة على مواضع الأحاديث، توفي عام 1143 تعطير الأنام في تعبير المنام. ينظر: سلك الدرر 3/ 30، الأعلام 4/ 32.