فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 66

الصحابي: يا رسول الله إنني رجل مبتلٍ بحب النساء، وأخاف أن يقلن إني أعور. فردّها إليّ وسلِ الله لي الجنة، فرّدها المصطفى صلى الله عليه وسلم إليه، فكانت أجمل من الأخرى. وكانت لا ترمد إذا رمدت الثانية" [1] ."

فنأخذ من هذه المعجزة أن أي شيء تشوه في البدن وخاصة الظاهر منه يؤدي إلى أمراض نفسية تؤذي صاحبها وتجعله في قلق دائم، وذهاب ذلك لا يكون إلا بإجراء مثل تلك الجراحات التجميلية متى دعت إلى ذلك ضرورة، ويكون ذلك _كما قال ابن القيم_ بإعادة الصحة المفقودة أو إزالة العلة أو تقليلها بقدر الإمكان [2] .

وعرفت العمليات التجميليّة بأنها: مجموعة العمليات التي تتعلّق بالشكل، والتي يكون الغرض منها علاج عيوب طبيعيّة أو مكتسبة في ظاهر الجسم البشري.

وعرفت جراحة التجميل بأنها: جراحة تجرى لتحسين منظر جزء من أجزاء الجسم الظاهرة، أو وظيفته إذا طرأ عليه نقص أو تلف أو تشويه.

وربما كان التعريف التالي للجراحة التجميلية أشمل تعريف: (( إجْراءٌ طِبِّيٌ جِراحِيٌ يَسْتَهْدِفُ تحْسِينَ مَظْهَرِ أو وَظِيْفَةِ أَعْضاءِ الجِسْمِ الظَّاهِرَة ) )

ومع بداية العصر الحديث ازداد ولع النساء وبعض الرجال بعمليات التجميل، وأصبح يُنفق عليها الأموال الباهظة، فقد أفادت الجمعية الأمريكية لأطباء الجراحة التجميلية أن حوالي 7 ملايين أمريكي أنفقوا ما معدله 77 بليون دولار على الإجراءات التجميلية الجراحية وغير الجراحية في العام 2002 , وتشير هذه الأرقام إلى النمط المتزايد بشكل هائل في السنوات الأخيرة نحو هذا النوع من الإجراءات.

ومما زاد من حدة انتشار هذه الجراحات -التي كانت مقصورة من قبل على الشهيرات ونجمات السينما- أنها صارت الآن متاحة للجميع بدرجة أكثر أمانًا وأقل تكلفة من ذي قبل.

ويقدّر الخبراء الأمريكيون أن صناعة التجميل الخاصة بالعناية بالجلد فقط تبلغ استثماراتها ما يزيد على (24) مليار دولار, أما الماكياج فتبلغ قيمة استثماراته (18) مليارًا, والعناية بالشعر (38) مليارًا, والعطور (15) مليارًا, ومن الأسواق الواعدة في صناعة التجميل -التي أهملتها الشركات التقليدية- سوق جراحات التجميل الذي تبلغ قيمة استثماراته بالفعل (20) مليار دولار سنويًا، ولا تزال تنمو بمعدل سنوي كبير.

(1) ... الروض الأُنُف في تفسير السيرة النبوية لابن القاسم عبد الرحمن السهيلي 3/ 176.

(2) ... د. حسان شمسي باشا، د. محمد علي البار: مسؤولية الطبيب بين الفقه والقانون، دار القلم دمشق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت