فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 268

قال بقوله, فإنهم نفوا القياس في التوحيد والأحكام جميعًا, وأما أهل البدع فعلى قولين في هذا الباب سوى القولين المذكورين:

-منهم من أثبت القياس في التوحيد والأحكام جميعا.

-ومنهم من أثبته في التوحيد ونفاه في الأحكام.

وأما داود ابن علي ومن قال بقوله: فأنهم أثبتوا الدليل والاستدلال في الأحكام وأوجبوا الحكم بأخبار الآحاد العدول, كقول سائر فقهاء المسلمين في الجملة, والدليل عند داود ومن تابعه نحو قول الله جل وعز: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [1] لو قال قائل: فيه دليل على رد شهادة الفساق كان مستدلًا مصيبًا, وكذلك قوله {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ} [2] كان فيه دليل على قول خبر العدل ) [3] .

اعتراض /

قيل بأن هذا الشرط فيه نظر: فقد اجتهد الصحابة والتابعون ومن بعدهم بمسائل العقيدة الفرعية، والفِرق التي شذت عن أهل السنة والجماعة، إنما كان الخلاف معها بسبب اجتهادها ببعض مسائل العقيدة، المخالفة للمشهور، ومن الأمثلة على مثل هذه المسائل الجزئية في خلاف العقيدة مسألة رؤية سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - ربه في المعراج، فعائشة أم المؤمنين قد خالفت ابن عباس وغيره من الصحابة في أن محمدًا رأى ربه ليلة المعراج، وجمهور الأمة على قول ابن عباس مع أنهم لا يبدعون المانعين الذي وافقوا أم المؤمنين رضي الله عنها. [4]

(1) سورة الطلاق آية /3.

(2) سورة الحجرات آية رقم / 6

(3) ينظر: جامع بيان العلم وفضله لابن عبدالبر 2/ 74.

(4) ينظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية 3/ 386, و شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي 1/ 222.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت