الصفحة 2 من 9

فيها أسانيده إلى جميع الكتب التي يجوز له روايتها، وقد تتضمن الفهرسة الجامعة أيضا تراجم الشيوخ، وفن الفهارس أو الأثبات أو البرامج فن اهتم به علماء الغرب الإسلامي وصنفوا فيه تصانيف غزيرة، وهو مع قيمته التوثيقية للنص يُفيد كثيرا في دراسة تاريخ تأليف المصنفات وتناقلها وتداولها ومدى إقبال العلماء عليها.

والأسانيد التي أوردها ابن عبد البر في هذا النص الذي ننشره اليوم لأول مرة تتعلق بتسعة كتب تعد من أشهر مصادر المذهب المالكي، وهي:

1 -الموطأ، لإمام دار الهجرة مالك بن أنس الأصبحي (ت 179 هـ) ، ويعتبر الموطأ أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى حتى ألف الإمام البخاري صحيحه، وهو عدة مذهب مالك وأساسه، توخى فيه الإمام مالك القوي من حديث أهل الحجاز ومزجه بأقوال الصحابة وفتاوى التابعين ومن بعدهم وبوبه على أبواب الفقه فأحسن ترتيبه وتبويبه فكان كتابا حديثيا فقهيا جمع بين الأصل والفرع.

2 -المدونة، لسحنون بن سعيد التنوخي (ت 240 هـ) ، أصل علم المالكية، وتأتي عندهم بعد الموطأ في الأهمية، فهي تضم 36 ألف مسألة جلها من رواية سحنون عن ابن القاسم عن مالك، وابن القاسم أحد جلة تلاميذ مالك وله سماع من مالك عشرون كتابا، وقد بنى سحنون أساسها على المدونة الأولى التي تعرف بالأسدية نسبة لأسد بن الفرات، فقد عرض سحنون الأسدية على ابن القاسم فرجع ابن القاسم عن بعض ما نقله عنه أسد، ثم عكف عليها سحنون مراجعة وترتيبا وتنظيما لأبوابها ومسائلها وألحق فيها من خلاف كبار أصحاب مالك ما اختار ذكره، وذيّل أبوابها بالأحاديث والآثار إلا كتبا منها مفرقة بقيت على أصل اختلاطها في السماع، فهي المدونة والمختلطة.

3 -المستخرجة أو العتبية، لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن عتبة العتبي القرطبي (ت 254 هـ) : جمعت سماعات أحد عشر فقيها جلهم أخذوا عن مالك منهم ابن القاسم وأشهب وابن نافع وابن وهب ويحيى الليثي، إلا أن العتبي لم يعتن بتهذيبها، وتمحيص رواياتها، فكثر فيها الروايات المطروحة والمسائل الغريبة الشاذة، وهي التي رواها عنه تلميذه ابن لبابة، وشرحها الإمام أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (ت 520 هـ) في كتابه العظيم البيان والتحصيل.

4 -المختصر الكبير، لعبد الله بن عبد الحكم المصري (ت 214 هـ) : جَنَحَ فيه إلى اختصار سماعاته من أشهب، وذكر بعضهم أن مسائل المختصر الكبير ثمانية عشر ألف مسألة، وعلى المختصرين الكبير والصغير لابن عبد الحكم معول المالكيين من البغداديين في المدارسة، ولذلك اعتنوا به أكثر من غيرهم، وهو الذي شرحه الإمام أبو بكر محمد بن عبد الله الأبهري (ت 325 هـ) . وكان الحافظ ابن عبد البر يقول: ثلاثة كتب مختصرة في معناها أوثرها وأفضلها مصنف أبي عيسى الترمذي في السنن، والأحكام في القرآن لابن بكير، ومختصر ابن عبد الحكم، وتوجد لهذا الكتاب نسخة خطية عتيقة بخزانة جامع القرويين بفاس برقم: 810، مكتوبة على رق غزال.

5 -المبسوط، للقاضي إسماعيل بن إسحاق الأزدي (ت 282 هـ) : احتج فيه لمذهب مالك وشرحه، وقد بلغ مؤلفه مرتبة الاجتهاد، وهو معتمد المالكيين البغداديين ومعولهم، ثم صار معتمدا لدى علماء المالكية بالمغرب والأندلس؛ لا سيما ابن أبي زيد القيرواني في كتابه النوادر والزيادات، وأبو الوليد الباجي في المنتقى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت