فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 389

فجرى على لسانه ما كان ألفه من الخطاب الدائر في مجاري أمور الكبار أمرا ونهيا وفي الثاني على أنه بعد الصدمة الأولى أفاق شيئا فلم يجد النفس معه فبنى الكلام على الغيبة وفي الثالث على ما سبق أو نبه في الأول على أنها حين لم تثبت ولم تتبصر غاظه ذلك فأقامها مقام المستحق للعتاب فخاطبها على سبيل التوبيخ والتعبير بذلك وفي الثاني على أن الحامل على الخطاب والعتاب لما كان هو الغيظ والغضب وسكت عنه الغضب بالعتاب الأول ولى عنها الوجه وهو يدمدم قائلا وبات وباتت له وفي الثالث على ما سبق

هذا كلامه ولا يخفى على المصنف ما فيه من التعسف ومن خلاف المقتضى ما سماه السكاكي الأسلوب الحكيم وهو تلقي المخاطب بغير ما يترقب بحمل كلامه على خلاف مراده تنبيها على أنه الأولى بالقصد أو السائل بغير ما يتطلب بتنزيل سؤاله منزلة غيره تنبيها على أنه الأولى بحاله أو المهم له أما الأول فكقول القبعثري للحجاج لما قاله له متوعدا بالقيد لأحملنك على الأدهم مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب فإنه أبرز وعيده في معرض الوعد وأراه بألطف وجه أن من كان على صفته في السلطان وبسطة اليد فجدير بأن يصفد لا أن يصفد وكذا قوله له لما قال له في الثانية إنه حديد لأن يكون حديدا خير من أن يكون بليدا وعن سلوك هذه الطريقة في جواب المخاطب عبر من قال مفتخرا

( أتت تشتكي عندي مزاولة القرى ... وقد رأت الضيفان ينحون منزلي )

( فقلت كأني ما سمعت كلامها ... هم الضيف جدي في قراهم وعجلي )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت