فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 389

فقال الزمخشري فيه ثلاث التفاتات وهذا ظاهر على تفسير السكاكي لأن على تفسيره في كل بيت التفاتة لا يقال الالتفات عنده من خلاف مقتضى الظاهر فلا يكون في البيت الثالث التفات لوروده على مقتضى الظاهر لأن تمنع انحصار الالتفات عنده في خلاف المقتضى لما تقدم وأما على المشهور فلا التفات في البيت الأول وفي الثاني التفاته واحدة فيتعين أن يكون في الثالث التفاتتان فقيل هما في قول جاءني إحداهما باعتبار الانتقال من الخطاب في البيت الأول والأخرى باعتبار الانتقال من الغيبة في الثاني وفيه نظر لأن الانتقال إنما يكون من شيء حاصل ملتبس به وإذ قد حصل الانتقال من الخطاب في البيت الأول إلى الغيبة في الثاني لم يبق الخطاب حاصلا ملتبسا به فيكون الانتقال إلى التكلم في الثالث من الغيبة وحدها لا منها ومن الخطاب جميعا فلم يكن في البيت الثالث إلا التفاتة واحدة وقيل إحداهما في قوله وذلك لأنه التفات من الغيبة إلى الخطاب والثانية في قوله جاءني لأنه التفات من الخطاب إلى التكلم وهذا أقرب

واعلم أن الالتفات من محاسن الكلام ووجه حسنه على ما ذكر الزمخشري هو أن الكلام إذا نقل من أسلوب إلى أسلوب كان ذلك أحسن نظرية لنشاط السامع وأكثر إيقاظا للإصغاء إليه من إجرائه على أسلوب واحد وقد تختص مواقعه بلطائف كما في سورة الفاتحة فإن العبد إذا افتتح حمد مولاه الحقيق بالحمد عن قلب حاضر ونفس ذاكرة لما هو فيه بقوله الحمد لله الدال على اختصاصه بالحمد وأنه حقيق به وجد من نفسه لا محالة محركا للإقبال عليه فإذا انتقل على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت