الصفحة 16 من 53

(فصل)

إذا علمت هذا فهذا شرح القاعدة من باب الاستدلال والتنظير، ولم يبق إلا شرحها من باب التفريع، وفروعها كثيرة ولكن أقتصر منها على المشهور بين أهل العلم:

الفرع الأول: - مسألة اشتباه الثبات الثياب الطاهرة بالنجسة فإن أهل العلم رحمهم الله تعالى قد اختلفوا في هذه المسألة، والراجح في هذه المسألة هو ما تقتضيه هذه القاعدة، وهو أن يتحرى ويجتهد في الطاهر والنجس في النظر في القرائن الفرقة بين الأمرين، فإذا غلب على ظنه في أحدها أنه الثوب الطاهر، فليصل فيه ولا يجب عليه إلا ذلك، فإن تبين له بأجره أن الثوب الذي صلى فيه كان هو الثوب النجس، فلا إعادة عليه، لأنه قام بالواجب عليه شرعًا وهو التحري والاجتهاد، ولم يأمرنا الله جل وعلا أن نصلي صلاة واحدة مرتين وقد تقرر في الأصول أن العمل بغلبة الظن كافٍ في التعبد وغيره، وأما القول المشهور في مذهبنا فإنه قول مجانب للصواب و فيه احتياط زائد لا تأتي بمثله الشريعة، فالراجح هو ما قدمته لك من أن الواجب عليه هو التحري والاجتهاد ويصلي في الثوب الذي يغلب على ظنه أنه الثوب الطاهر ولا شيء عليه إلا ذلك وهو أعمل بغالب الظن وغلبة الظن كافية في التعبد وغيره والله أعلم.

الفرع الثاني: - باب تفسير الرؤى في الشريعة؛ فإن الأصل فيه الجواز، وقد دل على جوازه النص الشرعي، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: - هل رأى أحدكم رؤيا، فيقص عليه ما شاء الله أن يقص .... الحديث"والأحاديث في جواز التأويل كثيرة وليس هذا موضع طرقها، ولكن المقصود أن تفسير الرؤيا لابد فيه من الحذر من أمرين: الأول: ليحذر المفسر للرؤيا أن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت