الصفحة 49 من 58

-رحمه الله تعالى - قد سكب أكثر مداد قلمه في الرد على الكمال ابن الهمام، وشارح"تحريره"السيد بادشاه وغيرهم، الذين جنحوا إلى جواز تتبع الرخص ولو أدى ذلك إلى التلفيق بين المذاهب.

وقد أجاد الشرنبلالي - رحمه الله - في تحرير المسألة، وتتبع أقوال الأئمة - لاسيما الحنفية منهم - الدالة على تحريم التلفيق، حتى صار المتأخرون كابن عابدين 1/ 163، 5/ 148، يستدلون على تحريم التلفيق بما سطّره الشيخ في هذه الرسالة.

ثم المسألة الأخرى التي أطال المصنّف الكلام فيها، هي دعوى الإجماع التي نقلها الآمدي وابن الحاجب على عدم جواز رجوع المقلِّد فيما عمل به أولًا فاعترض - رحمه الله تعالى - على دعوى الإجماع، مستعينًا بكلام من سبقه من الأعلام، ومبيِّنًا - على فرض صحة الإجماع - أن المقصود بالتحريم، تحريم الرجوع عن عين الفعل، أما ما كان من جنسه فهو جائز بلا ريب، وقد أحسن - رحمه الله تعالى - وأجاد، حتى جاء الكتاب على أحسن ما

يكون.

هذا والله تعالى أسأل أن يجزل للشيخ المثوبة، وأن يجعله في موازين حسناته، وأن ينفعنا بعلمه، إنه ولي ذلك والقادر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت