الصفحة 9 من 26

من قبل أو من بعد، ويشمل ما حفت به قرائن دالة على طلب الكتمان إذا كان العرف يقضي بكتمانه، كما يشمل خصوصيات الإنسان وعيوبه التي يكره أن يطلع عليها الناس» [1] .

واعترض الأستاذ شريف بن أدول على هذا التعريف بأن قيد (يفضي به) جعله غير جامع من وجهين:

الوجه الأول: أن تخصيص السر بـ (ما يفضي به) أخرج السر الذي يصل إلى شخص آخر بطرق أخرى، كالرؤية، واللمس، أو من غير صاحب السر، فهو تعريف غير جامع.

الوجه الثاني: أن تخصيص السر بـ (ما يفضي به) أخرج السر الذي يبقى حبيس صاحبه؛ إذ ليس بالضرورة أن يفضي الإنسان بأسراره [2] .

وأعتقد أن الاعتراض الثاني غير وارد؛ لأن المجمع يتحدث عن حكم سر انتقل من صاحبه إلى غيره، ويعرفه، وعليه فلا مكان لدى المجمع للسر الذي بقي حبيس صاحبه.

وجاء في معجم لغة الفقهاء في تعريف السر: «ما يكتمه الإنسان في نفسه» [3] .

واعترض على هذا التعريف الأستاذ شريف بن أدول بأنه غير جامع؛ لأنه يحصر السر في الشخصية الحقيقية، في حين أن هناك أسرارًا لشخصيات اعتبارية، كأسرار الشركات [4] .

وأعتقد أنه اعتراض في غير محله؛ لأنَّ سر الشركة مكتوم في نفس من أؤتمن عليه، فما يكتمه الإنسان في نفسه شامل لما يكتمه الإنسان في نفسه من أسرار أشخاص حقيقيين، أو اعتباريين.

(1) قرار رقم: 79 (10/ 8) بشأن السر في المهن الطبية.

(2) كتمان السر وإفشاؤه (ص:16) .

(3) محمد رواس قلجي، ود. حامد صادق قنيبي (ص:243) .

(4) كتمان السر وإفشاؤه (ص:17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت