العرب والفقهاء أن القرء يراد به الحيض ويراد به الطهر، وإنما اختلفوا في المراد من الآية ما هو على قولين [1] ، قال تعالى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ) [2] . اختلف العلماء في معنى القروء في الآية على قولين، قول يفسر بأنه الأطهار، وقول يفسر بأنه الحيض.
ذهب سليمان بن يسار إلى أن الأقراء الأطهار، ذكر ذلك ابن عبد البر في التمهيد حيث قال:"وممن ذهب إلى أن الأقراء الأطهار مالك والشافعي وداود بن علي وأصحابهم وهو قول عائشة وزيد بن ثابت وعبدالله بن عمر."
وروي أيضا عن ابن عباس وبه قال القاسم [3] وسليمان بن يسار وعروة بن الزبير وعمر بن عبدالعزيز وابن شهاب وربيعة ويحيى بن سعيد"كل هؤلاء يقولون الأقراء الأطهار فالمطلقة عندهم تحل للأزواج وتخرج من عدتها بدخولها في الدم من الحيضة الثالثة" [4] .
وقال الإمام البغوي في كتابه شرح السنة"وفي قوله - صلى الله عليه وسلم: فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء [5] ، دليل أن الأقراء التي أمر النساء أن يعتددن بها هي الأطهار دون الحيض، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين أن وقت الطلاق هو زمان الطهر، ثم قال: تلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء، أي فيها النساء، وأراد به قوله سبحانه وتعالى: (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) [6] ، أي: في وقت عدتهن، وهذا قول زيد بن ثابت، وعبد الله بن عمر، وعائشة. قالت"
(1) تفسير ابن كثير إسماعيل بن كثير، أبي الفداء،، ط 2، 1420/ 1990، دار طيبة للنشر والتوزيع، (ج 1 ص 609) .
(2) سورة البقرة، آية رقم 228.
(3) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، أبو محمد، نشأ بعد قتل أبيه في حجر عمته أم المؤمنين رضي الله عنها، فسمع منها، ومن: ابن عباس، وابن عمر، ومعاوية، وكان فقيها إماما مجتهدا ورعا عابدا ثقة حجة، توفي سنة 101، تاريخ الإسلام (ج 3 ص 138) .
(4) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، (ج 15/ص 92) .
(5) صحيح مسلم، كتاب الطلاق، باب تحريم طلاق الحائض بغير رضاها، (ج 2/ ص 1094) .
(6) سورة الطلاق، آية رقم (1) .