ويحيى بن معين، وإليه ذهب أبو حنيفة، وهو إحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل، واختاره ابن المنذر من الشافعية.
ودليلهم في ذلك حديث طلق بن علي عند أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد والدارقطني مرفوعا بلفظ: (الرجل يمس ذكره أعليه وضوء فقال صلى الله عليه وآله وسلم: إنما هو بضعة منك) [1] .
قال الطحاوي: إسناده مستقيم غير مضطرب بخلاف حديث بسرة وصححه أيضا ابن حبان والطبراني وابن حزم، وأجيب بأنه قد ضعفه الشافعي وأبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني والبيهقي وابن الجوزي وادعى فيه النسخ ابن حبان والطبراني وابن العربي والحازمي وآخرون [2] .
قال أبو حاتم رضي الله تعالى عنه: خبر طلق بن علي الذي ذكرناه خبر منسوخ، لأن طلق بن علي كان قدومه على النبي، - صلى الله عليه وسلم -، أول سنة من سني الهجرة، حيث كان المسلمون يبنون مسجد رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بالمدينة. وقد روى أبو هريرة إيجاب الوضوء من مسِّ الذكر، على حسب ما ذكرناه قبل، وأبو هريرة أسلم سنة سبع من الهجرة، فدل ذلك على أن خبر أبي هريرة كان بعد خبر طلق بن علي بسبع سنين [3] .
وقال البيهقي يكفي في ترجيح حديث بسرة على حديث طلق، أن حديث طلق لم يحتج الشيخان بأحد من رواته، وحديث بسرة قد احتجا بجميع رواته،
(1) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب الرخصة في مس الذكر (ج 1 ص 127) ، سنن الترمذي، كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء من مس الذكر، (ج 1 ص 131) ، وأبو داود الطيالسي (ص 147) الحديث رقم (1096) ، سنن النسائي (1/ 101) كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء من مس الذكر، وأحمد (1/ 23) ، وابن ماجه (1/ 163) كتاب الطهارة، باب الرخصة في مس الذكر. ونقل ابن حجر تصحيحه عن عمرو بن حفص الفلاس في تلخيص الحبير (ج 1 ص 346) .
(2) نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار، محمد بن علي بن محمد بن عبدالله الشوكاني اليمني، ط 1، 1413/ 1993، دار الحديث - مصر. الوضوء من لمس القبل، (ج 1 ص 198) .
(3) صحيح ابن حبان، ذكرالوقت الذي وفد طلق بن علي، على رسول الله- صلى الله عليه وسلم، (ج 3 ص 405) .