ومنهم من تناولها حسب نوع النظام نفسه وهذا ما اخترت لأنه الأكثر تحديدا، وحاولت تسليط الضوء تعريفا ونشأة لأغلب الأنظمة الموجودة الآن، والتي هي غاية ما يطمح إليه المسلمون بعد عقود الظلم والكبت والتهجير، وقد سبق معنا مرونة الإسلام في شكل الحكم أي حكم كان، ما دام يقوم على العدل والمساواة، ورفع الظلم، ومسئولية حكامه أمام شعوبهم، وعدم مصادمته لمحكمات الشرع، وذلك ما سيتيبن في المطالب الآتية.
وجدير بالملاحظة أن الأنظمة الحديثة تقوم على مبدإ الفصل بين السلطات الثلاثة في الدولة؛ السلطة التنفيذية، والسطلة التشريعية، والسلطة القضائية، باعتبار ذلك الفصل هو الضامن الأساسي للعدل واحترام الحقوق والحريات حتى لا تستبد جهة معينة بالسلطة المطلقة. وقد تبلور هذا المبدأ في الغرب خلال القرنين؛ السابع عشر والثامن عشر الميلادين. وقد سعى حكماء الغرب ومصلحوه إلى هذه القضية لما عانوه من ظلم وكبت شديدين من لدن سلطة تنفيذية متسلطة متحكمة في رقاب العباد، وخيرات البلاد [1] .
وفي هذا الإطار، وبما أن الأنظمة الديمقراطية لا تكاد تختلف اختلافا يذكر في فصل السلطة القضائية عن بقية السلطات، فإن الاختلاف بين الأنظمة الدستورية يكاد ينحصر في نمط العلاقة بين السلطة التشريعة والسطلة التنفيذية؛ حيث ظهرت ثلاثة أنظمة؛ هي النظام النيابي، والنظام الرئاسي، والنظام المختط، وسوف أتناول ذلك بالبيان والتوضيح في السطور الآتية،
(1) القاسمي، ظافر القاسمي، نظام الحكم في الشريعة والتاريخ الإسلامي الكتاب الأول الحياة الدستورية، ط 6، (بيروت: دار النفائس، 1411 - 1990) ، ص 402.