فالعراقة والقدم ليست شرطا أو دليلا بحد ذاته، وتداول الموروث لا يمكنه تأكيد أو نفي أي قضية حاضرة (بدليل قول الرسول صلى الله عليه وسلم حين سئل عن حكم النقل عن اليهود:(إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله وكتبه ورسله) .
وفي الغالب لا يمكن لمن ولد ونشأ داخل الموروث إدراك مكامن الخطأ فيه؛ ولكن يمكن لمن ولد ونشأ خارجه تمييزه بسهوله وإدراك مدى خطئه وسذاجته (فنحن مثلا ندرك بسهولة سذاجة شرب بول البقر في الهند، وحماقة تقديم الأزر لتماثيل بوذا في تايلند) .
ولاحظ هنا أن معظم هذه الخرافات عريقة ومتوارثة منذ آلاف السنين ولكن هذا لا يجعل منها دليلا يثبت صحتها أو عبقرية وعقلانية من وضعها في الزمن القديم ويساند هذه المفارقة قوله تعالى: (( وإذا قيل لهم أتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه أباءنا أولو كان اباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ) ) (1) .
(1) سورة البقرة الآية 170.