الصفحة 23 من 154

يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف، يقولون ما يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل) [1] .

أفبعد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم قول؟ أو بعد بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم بيان؟

وها هو قوله واضح جلي في تسمية إنكار منكرات الحكام جهادًا وهو أعلى درجات إنكار المنكر وأفضلها كما في الحديث: (أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر) [2] .

وهو حديث صحيح بنص صريح على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جهاد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الجهاد أربع: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الصدق في مواطن الصبر، وشنآن الفاسق) [3] .

هل الخروج على الحاكم الكافر جهاد في سبيل الله؟

اللهم نعم، وبيانه من وجهين:

الأول: أن قتال الحاكم الكافر هو كقتال المشركين إذ الجامع بين القتالين إعلاء كلمة الله كما قال تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} .

قال ابن تيمية: (فإذا كان بعض الدين لله، وبعضه لغير الله .. وجب القتال حتى يكون الدين كله لله) [4] .

والعسكر الذين يقاتلون دون الحكم الكافر - وإذا كانوا لا يكفرون على عمومهم - إلا أن قتالهم هو توصل إلى إزاحة الكافر وقتله.

ومعلوم أن الحاكم إذا طرأ عليه الكفر وجب القيام عليه وخلعه ..

(1) مسلم رقم 50 ج1/ 70

(2) صحيح سنن النسائي رقم 3925 - ح 823

(3) كنز العمال رقم 35513/ 94

(4) مجموع الفتاوى 28/ 506

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت