هاهم الآن في تلك الزنازين المظلمة الضيقة في ذلك البيت نكاية فيهم وزيادة للمرارة في قلوبهم يذوقون أشد وأنكى أنواع التعذيب, في سجن بنشير عند أولئك الذين باعوا دينهم فخسروا الدنيا والآخرة في ذلك السجن أنا بقيت فيه عشرة أشهر رأينا فيه من الإهانات والإذلال ورأينا فيه الولاء التام الذي يقدمه أولئك المرتدون لهؤلاء اليهود والنصارى, هم يعرفون أننا على الحق يقولون هذا بألسنتهم ويعرفون أن هؤلاء كافرون ويقولون هذا بألسنتهم إلا أنهم من أجل بِضع دراهم أو بِضع دولارات رضوا أن يكونوا عبيدًا أذِلاء لهؤلاء المجرمين باعوا هذه الأرض التي غُسِلت وطُهِّرت بدماء الصادقين الشهداء فنالوا ما نالوا من ذل الدنيا قبل ذل الآخرة فماذا لهم الآن في هذه الحكومة المرتدة إنه إذلالٌ من الله سبحانه وتعالى لهم كما قال الله سبحانه وتعالى: (فَعَسَى اللّهُ أَن يَاتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ) هذه سجونٌ في هذه البلاد الطاهرة وكلها سجنٌ يُطارد فيها الموحدون ويطارد فيها المجاهدون ويُطارد ويُلاحق فيها الصادِقون فلا يكادون يجدون موطئ قدمٍ لهم إلا كمثل هذا الموطن الذي يكون فيه السلاح رفيقهم وهذه الألبسة التي تعبر عن استمرارهم وثباتهم على طريق الجهاد ومنازلة هؤلاء الكافرين حتى يردوا لهذه الدولة عزها وحتى يعيدوا لها مجدها وحتى يثأروا لأولئك الأسرى ووفاءً لأولئك الشهداء.
يا أيها المسلمون:
إنّ واجب الجهاد في سبيل الله سبحانه وتعالى وإنّ واجب إنقاذ الأسرى من سجون الظالمين الذين يتجرعون في اليوم آلاف الغُصص من القهر والإذلال وما يرونه من الطغيان الذي يُذيقه إياهم أعداء الله سبحانه وتعالى إن إعادة مجد الأمة إن إعادة الشريعة الغراء لهذه الأرض الطاهرة ليس واجب الأفغان وحدهم وليس واجب العجم وحدهم إنه واجب على الأمة كلها إنه واجب عليّ وواجب على هذا وواجبٌ على هذا.
والله لو أردنا الراحة والدعة لوجدناها حيثما طلبناها ولكنها راحة ذليلة بخيسة في بِضع أيامٍ تنقضي وتنتهي, إننا نريد راحة الآخرة, إننا نريد عز الإسلام في الدنيا ونريد أن نكون بجوار الله سبحانه وتعالى يوم القيامة لذلك فإننا وشكرًا لله سبحانه وتعالى على هذه النعمة العظيمة التي أوصلها الله سبحانه وتعالى واختارها لنا واختارنا لها نعاهده سبحانه وتعالى بقدر استطاعتنا ما بقينا أن نكون مقاتِلين لهؤلاء المجرمين منازعين لهم محاربين لهم مشردين لهم في أرض أفغانستان ولن نخرج من هذه الأرض بإذن الله ما استطعنا إلى ذلك سبيلا حتى يعود الحق إلى نِصابه وحتى ترجع الشريعة الغراء فوق هذه الأرض الطاهرة وحتى يُقك أسر هؤلاء المظلومين وإلا فإنني أقول بِئس حامِل القرآن أنا وصلى الله على سيدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه.