موقف أصحاب الأخدود الذين فتنوا عباد الله من المؤمنين والمؤمنات، ولم يتورعوا عن حرقهم بالنار وإلقائهم في الأخدود المشتعل، فتوعدهم الحق سبحانه بقوله: {قتل أصحاب الأخدود * النار ذات الوقود * إذ هم عليها قعودٌ * وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهودٌ * وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد} [البروج: 4 - 8] .
هذا كله وغيره طغيان وعدوان، والحق تبارك وتعالى هو المنتقم الجبار: {إن بطش ربك لشديدٌ * إنه هو يبدئ ويعيد} [البروج: 12 - 13] .
إن اليهود في هذا الموقف العصيب يواصلون غاراتهم ضد العزل في أرض الإسراء، الذين لا يجدون لقمة الخبز، ولا شربة الماء؛ فهم تحت الحصار، ومواكب الشهداء لا تنقطع، والجرحى لا حصر لهم، والسجون والمعتقلات تمتلئ بالشباب المسلم في قبضة اليهود، ولا حول ولا قوة إلا بالله، والأمة العربية لا تفعل شيئا، بل هي غائبة أو مغيبة، وحكامها آثروا الصمت، فالسكوت من ذهب!
ناقوس الخطر:
هذا الطيش وهذا الاندفاع من الولايات المتحدة الأمريكية نعتقد يقينا، ونؤمن إيمانا جازما بأنه سينتهي، كما انتهت عهود الطغيان على مدار التاريخ، ولقد تعالت في هذه الأيام أصوات العقلاء في أمريكا نفسها، تحذر من عواقب هذا الطيش، وهذا الطغيان والاندفاع، ولم تكن هذه الأصوات من أفراد أو رجال عاديين، لكنها من رئيسين سابقين للولايات المتحدة، ينتقدان الأوضاع بشدة:
الأول؛ الرئيس كارتر الذي يقول: (إن سياسة القوة التي تتبعها الإدارة الأمريكية الحالية، لن تجلب لأمريكا النصر أو الاستقرار، ولكنها سوف تثير عليها العداوات في كل مكان، وستواجه بالإرهاب وهو سلاح الفقراء والضعفاء، في مواجهة القوة الطاغية) [1] .
ويقول الرئيس السابق بيل كلينتون في حديثه المنشور في نفس الصحيفة تحت عنوان: (أمريكا يجب عليها أن تقود العالم بدلا من أن تسعى إلى الهيمنة) ، يقول: (ومن الحكمة أن يكون دور أمريكا قيادة العالم، لكي يدوم لها هذا التفوق، بدلا من السعي إلى الهيمنة؛ لأن الهيمنة لا تدوم) ، ويقول: (ويجب عليها ألا تستخدم قوتها لإكراه الشعوب على الخضوع لإرادتها، وممارسة الضغط والقهر، وفرض الإذعان على الآخرين) ، ثم يقول: (وعلى
(1) هيرالد تريبون، عدد 19 ديسمبر 2002م.