فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 3505

حصونهم، وأمروا بقطع النخل، فحاك في صدورهم فقال المسلمون: قطعنا بعضا وتركنا بعضا، فلنسألن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل لنا فيما قطعنا من أجر وهل علينا فيما تركنا من وزر؟ فأنزل الله: (ما قطعتم من لينة) الآية.

فرفع الحرج عن كلا الطرفين، وفي ذلك يقول حسان بن ثابت - رضي الله عنه-:

وهان على سرات بني لؤي ... حريق بالبويرة مستطير

5 -وجوب الذبّ عن أعراضهم: قال تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ} [التوبة: 65] . نزلت عما قالوه - أي المنافقون- من الطعن في الرسول - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين وقرائهم من الصحابة وفي دينهم، يقول طائفة منهم في غزوة تبوك - كما رواه ابن جرير وله شاهد حسن عند ابن أبي حاتم-: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء - يعنون النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه- أرغب بطونا وأكذب ألسنا، وأجبن عند اللقاء. ونحو ذلك.

فرتب الله على مقالتهم الكفر الصراح، وإن زعموا أنهم كانوا يلعبون، {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ} الآية.

وهذا إرشاد منه سبحانه إلى دفاع أهل الحق والصالحين، من مقالات أهل الكذب والمين، وكقوله تعالى: {لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ} [النور: 12] وقوله: {وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} [النور: 16] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت