تصدق! أو يقع في نفسك شيء من الشبهات، وشيء من الاهتزاز ... فتتراجع! أو تُحبط! أو تنهزم! أو تتردد لو قليلًا فتكون ممن قال الله فيهم: {فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَدُون} .
وانظر يا أخي موقفًا أخرًا ...
لما غزا موسى نبي الله عليه الصلاة والسلام وجندُه فلسطينَ فأبى كثيرٌ من المهزومين الذين يوجدون في كل تاريخ وفي كل زمان للأسف قالوا: {إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإنَّا دَاخِلُونَ * قَالَ رَجُلانِ ... } جيش مليء بالشجعان والكبراء والوجهاء لكن ما نطق إلا رجلان! {مِنَ الذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ الله عَلَيْهِمَا اُدْخُلُوا عَلَيْهِمُ البَابَ} ، مجرد يا أخي لو دخول باب فقط، أنت انطلق ... امض ... اخط خطوات، {فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ} ، ما قال؛ فإذا أطلقتم ... فإذا رميتم الرمح، مع أن هذه مرحلة أكيد لا بد منها، لكن النصر يأتي مع أول خطوة ... {ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ} ... لكن بشرط التوكل {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} .
الكلام قد يطول في هذا المجال، لكن لعلنا نواصل إن الله عز وجل مد في العمر، لعله يكون لنا إن شاء الله لقاء ... ولقاء ... ولقاءات ... إن شاء الله عز وجل نحرر فيها بعض المسائل الأخرى، عسى الله أن ينفعنا بما سمعنا، ويعلمنا ما ينفعنا، وأسأل الله جل وعلا أن يجعلنا وإياكم ممن يقول ويفعل، وأن لا يجعلنا ممن إذا قال لم يفعل، الذين يمقتهم الله أشد المقت ... {يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًَا عِنْدَ الله أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} .
ما هو الصدق الذي يوجب حب الله؟ والكذب الذي يوجب مقت الله؟ ماذا قال؟ {إِنَّ الله يُحِبُ الذِينَ يُقَاتِلون فِي سَبِيل الله صَفًَّا كَأَنَّهُم بُنْيَان مَرْصُوصٌ} ، فالصدق الذي يسبب رضا الله؛ القتال صف، والعكس بالعكس.
فأسأل الله أن يجعلنا وإياكم أن يجعلنا وإياكم من أهل هذا الطريق، أسأل الله جل وعلا أن يجعلنا من أصحاب الصبر واليقين، أسأل الله العظيم الذي لا إله غيره الحي القيوم بأسمائه وصفاته وقدرته على كل شيء أن لا يقبضنا حتى يشفيَ صدورنا من أعداء الله، من جنود بوش ومن اليهود ومن النصارى ومن المنافقين ومن العملاء ومن الطواغيت ومن جنودهم، ومن جميع الظالمين الذين يعذبون ويؤذون المؤمنين، اللهم لا تمتنا حتى تشفي صدرونا فيهم، اللهم أرهم ضعفنا قوةً عليهم، وأرنا قوتهم ضعفًا عليهم يا قوي يا عزيز، اللهم إننا واثقون بك كل الثقة أن كيدهم ضعيف، وأن كيدك عظيم، وأنهم يكيدون كيدًا وتكيد كيدًا، فما أعظم كيدك يا رب العالمين فأنت خير الماكرين ...