والخامس أنَّ عمل أحدهما في الآخر مخالف لعمل الآخر فيه والعمل في مسألتنا واحد فهو كالآخذ ما يعطي وذلك كالعبث هذا تعليل جماعة من النحويِّين وفيه نظر والصحيح أن يقال العمل تأثير والمؤثر أقوى من المؤثَّر فيه فيفضي مذهبهم إلى أن يكون الشيء قويًّا ضعيفًا من وجه واحد إذ كان مؤثرًا فيما أثَّر فيه
وإنَّما عمل الابتداء الرفع لوجهين أحدهما أنَّه قوي بأوَّليته والرفع أقوى الحركات فكان ملائما له والثاني أنَّ المبتدأ يشبه الفاعل في أنَّه لا يكون إلاَّ اسمًا مخبرًا عنه سابقًا في الوجود على الخبر
وإنَّما كان المبتدأ معرفة في الأمر العامّ لأن الفائدة لا تحصل بالإخبار عَّما لا يعرف