هو مستقرَّ في كلَّ زمان وعلم السامع بذلك ثابت فلو قلت يُقدَّرُ الخبر بما هو يختصُّ به نحو قولك حيٌ أو غنيٌ أو قادم قيل إنَّما يُضمر ما عليه دليل ولا دليل على واحد من هذه بخلاف قولك زيد خلفك والرحيل غدًا فإنَّ المحذوف منه الاستقرار والكونُ والحصول المطلق والظرف يدلُّ عليه قطعًا
فأمَّا قولهم الليلة الهلالُ فيروى بالرفع على تقدير الليلةُ ليلةُ الهلال وبالنصب على تقدير الليلة طلوعُ الهلال أو على أن تجعل الهلال بمعنى الاستهلال وهو من إقامة الجثة مُقام المصدر وإنَّما يكون فيما ينتظر ويجوز أن يكون ويجوز ألاَّ يكون فلو قلت في انتهاء الشهر الليلة القمر لم يجز وقد يجوز أن تقول زيدٌ غدًا إذا كان غائبًا وخاطبت من ينتظر قدومه
ولا يجوز إظهار العامل في الظرف إذا كان خبرًا لأنَّ ذكر الظرف نائب عنه فلم يجمع بينهما للعلم به فأمَّا قوله تعالى ( فلَمَّا رآه مستقرًّا عنده ) فمستقرٌّ فيه بمعنى الساكن بعد الحركة لا الاستقرار الذي هو مطلق الكون