السفْطَين [1] , فقال لي: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده, والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه". قال علي بن المديني [2] : أراد بالسفطين كُتُبا أصابها يوم اليرموك [3] .
وقد تضافرت أقوال أهل العلم على تقرير ذلك. أثبت ذكر ذلك الإمام عُثمان بن سعيد الدرامي [4] ،
وأبو عبيد القاسم بن سلام [5] , وابن تيمية [6] , وابن كثير [7] , وبدر الدين العَيني [8] , وغيرهم [9] .
(1) -"السَّفَطُ"هو ما يُعَبَّى فيه الطِّيب وما أَشبهه من أدوات النساء، والجمع: أسْفاط. (انظر: لسان العرب لابن منظور الأفريقي 7/ 315, مادة: س ف ط) . دار صادر: بيروت, ط 3 ,1414 هـ.
(2) - علي بن عبد الله بن جعفر (ت: 234 هـ) : محدث ومؤرخ، كان حافظ عصره. له نحو مائتي مصنف. وكان أعلم من الإمام أحمد باختلاف الحديث. من كتبه:"الأسامي والكنى"، و"الطبقات" (انظر ترجمته في: تذكرة الحفاظ 2/ 15 - تهذيب التهذيب 7/ 349) .
(3) -"الإرشاد في علماء البلاد"لأبي يعلى للخليلي 2/ 553 رقم 165.
(4) - الرد على المَِريسي لأبي سعيد الدارمي 2/ 636. مكتبة الرشد, تحقيق: رشيد بن حسن الألمعي, ط 1, 1418 هـ.
-الدارمي: عثمان بن سعيد بن خالد، أبو سعيد (ت: 280 هـ) : محدث هَرَاة. له تصانيف في الرد على الجهمية، وله مسند كبير. (انظر: تاريخ دمشق 68/ 361 - سير أعلام النبلاء 13/ 319 - طبقات الشافعية الكبرى 2/ 302) .
(5) -انظر: غريب الحديث لابن سلام 4/ 282.
وأبو عبيد هو: القاسم بن سلام الْهَرَوِيّ (ت: 224 هـ) : من كبار العلماء بالحديث والأدب والفقه. رحل إلى بغداد ومصر. ولي القضاء بطرسوس، وتوفي بمكة. وكان منقطعا للأمير عبد الله بن طاهر، من أشهر مصنفاته"غريب الحديث". (انظر ترجمته في: صفة الصفوة 4/ 130 - طبقات الحنابلة 1/ 259 - سير أعلام النبلاء 10/ 490) .
(6) - أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام، أبو العباس، ابن تيمية (ت: 728 هـ) : الإمام، شيخ الإسلام. ولد في حران وتحول إلى دمشق فنبغ واشتهر. طُلب إلى مصر من أجل فتوى أفتى بها، فقصدها، وسجن بها مدة، ثم أطلق فعاد إلى دمشق، واعتقل بها، ومات بقلعتها. كان داعية إصلاح في الدين، آية في التفسير والأصول، أما تصانيفه فربما تزيد على أربعة آلاف كراسة (انظر ترجمته في: شذرات الذهب 6/ 80 - العبر في خبر من غبر 4/ 84. وسيرته كاملة في"الشهادة الزكية في ثناء الأئمة على ابن تيمية لمرعي بن يوسف الكرمى(ط: دار الفرقان- بيروت, 1404 هـ) ."
(7) - انظر: تفسير القرآن للحافظ عماد الدين ابن كثير (1/ 8 - 2/ 96 - 3/ 158) . تحقيق: سامي بن محمد سلامة, دار طيبة للنشر والتوزيع, ط 2, 1420 هـ.
وابن كثير هو: إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي، أبو الفداء (ت 774 هـ) : حافظ مؤرخ فقيه. تناقل الناس تصانيفه في حياته. من أشهرها (البداية والنهاية) و (تفسير القرآن العظيم) . (انظر ترجمته في: الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة 1/ 373 - البدر الطالع 1/ 153 - شذرات الذهب 6/ 231 - البداية والنهاية 14/ 324)
(8) - انظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري 14/ 389. نشر: دار إحياء التراث العربي, بيروت.
وبدر الدين العينى هو: محمود بن أحمد بن موسى، الحنفي (ت:855 هـ) : العلامة، المحدث. أصله من حلب ومولده في عَيْنَتَاب (وإليها يُنسب) استقر بمصر، وولي بها قضاء الحنفية ونظر السجون. كثير التصانيف، منها (عمدة القاري في شرح البخاري) . انظر: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للسخاوي 10/ 131 - شذرات الذهب 7/ 286.
(9) - قلت: أما الخبر الذي جاء فيه أن عبد الله بن عمرو، قال: رأيت فيما يرى النائم كأن في أحد أصبعي سمنا، وفي الأخرى عسلا، فأنا ألعقهما. فلما أصبحت، ذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - , فقال:"تقرأ الكتابين, التوراة والفرقان", فكان يقرؤهما. أخرجه: أحمد في مسنده 11/ 638 رقم 7067 - وأبو نعيم في الحلية 1/ 286 - والخطيب في الفقيه والمتفقه 2/ 135 - وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد 7/ 184، وقال: رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وفيه ضُعْف. وعلق عليه الحافظ الذهبي في (سير أعلام النبلاء 3/ 86) , فقال: ابن لهيعة ضعيف الحديث، وهذا خبر منكر، ولا يشرع لأحد بعد نزول القرآن أن يقرأ التوراة، ولا أن يحفظها، لكونها مبدلة، محرفة، منسوخة العمل، قد اختلط فيها الحق بالباطل، فلتجتنب. فأما النظر فيها للاعتبار، وللرد على اليهود، فلا بأس بذلك للرجل العالم قليلا، والإعراض أولى. أ ه.