فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 483

أن في ترك هذا الأمر مجالا لأهل الفسق في الاستيلاء على أموال الناس بالباطل. قال الغزالي: وعليه، فإذا رأى شخصا يتلف حيوان نفسه إتلافا محرما وجب عليه الدفاع عنه، من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [1] .

2 -ولأن إنزاله منزلة الشهيد يُفهم منه الوجوب، فشهيد المعركة لم ينل هذه المنزلة، ولم يبذل نفسه ودمه إلا في سيبل واجب وليس في سبيل شيء جائز.

ويجاب على من قال بالجواز:

أولا: يجاب على من قال بعدم وجوب الدفع معللا بأن هذا المال يجوز إعارته للغير، بأنه قياس مع الفارق، فالإعارة تكون عن رضا نفس وطيب خاطر، أما هذا فهو عن قهر وغلبة. كذلك فالإعارة قد تكون مندوبة أو واجبة بحسب حال المعير والمستعير، أما أخد المال قهرا بغير فهو محرم باتفاق. كما أن القول بأنه يجوز أن يدفعه إلى من يطلبه ظلما لا يسقط حقه في الدفاع عن ماله لمن أخذ بالعزيمة ولم يترخص في التنازل عن حقه.

ثانيا: يُجاب على أدلة على من قال باستحباب عدم الدفع، وأن الأوْلى أن يتركه و إن قتله الصائل، مستدلا بقوله - صلى الله عليه وسلم -"فكن كخير ابني آدم"، حديث:"فكن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل".

بأن هذه الأحاديث في الفتن العامة التي تحدث حال الاقتتال الداخلي في الأمة عند الخلاف السياسي ونحوه، والتي لا يتبين فيها الحق من الباطل غالبا، ولا يكون الغرض من الاقتتال هو المال بعينه، ولكنه خلاف على السلطة ونحوها، والله أعلم.

قال الخطابي: وقد كره ذلك قوم زعموا أن الواجب عليه أن يستسلم ولا يقاتل عن نفسه، وذهبوا في ذلك إلى أحاديث رويت في ترك القتال في الفتن وفي الخروج على الأئمة، وليس هذا من ذلك في شيء، إنما جاء هذا في قتال اللصوص وقطاع

(1) -الموسوعة الفقهية الكويتية 28/ 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت