1 -قوة أدلة أصحاب هذا القول، والتي جمعت بين النصوص , ودفعت التعارض بينها حيث حملوا النصوص الموجبة للإنصات خلف الإمام على الصلاة الجهرية، وحملوا النصوص الموجبة لقراءة الفاتحة على حالات إسرار الإمام بالقراءة.
2 -يؤيد ذلك قول ابن تيمية: أنه لو كانت القراءة في الجهر واجبة على المأموم للزم أحد أمرين: إما أن يقرأ مع الإمام، وإما أن يجب على الإمام أن يسكت له حتى يقرأ. قال-رحمه الله-: ولم نعلم نزاعا بين العلماء أنه لا يجب على الإمام أن يسكت لقراءة المأموم بالفاتحة ولا غيرها، وقراءته معه منهي عنها بالكتاب والسنة. فثبت أنه لا تجب عليه القراءة معه في حال الجهر، بل نقول: لو كانت قراءة المأموم في حال الجهر والاستماع مستحبة، لاستحب للإمام أن يسكت لقراءة المأموم، ولا يستحب للإمام السكوت ليقرأ المأموم عند جماهير العلماء، وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد بن حنبل وغيرهم. وحجتهم في ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يسكت ليقرأ المأمومون، ولا نقل هذا أحد عنه [1] .
قلت: وعليه، فلا يصح ما ذكره بعض الشافعية والحنابلة من استحباب أن يسكت الإمام سكته عقب قراءة الفاتحة ليتمكن المأموم من قراءتها، يعضد ذلك أن الأحاديث الواردة في سكتة الإمام عقب قراءة الفاتحة لا تصح [2] .
فهذه الأدلة تفيد بمجموعها عدم مشروعية قراءة الفاتحة للمأموم في الصلاة الجهرية إذا سمع قراءة الإمام, والله أعلم.
فقه عبد الله بن عمرو بن العاص: يتضح من العرض السابق، أن ما ذهب إليه - رضي الله عنه - من القراءة خلف الإمام في الصلاة السرية, يتفق مع من قال بوجوب قراءة المأموم خلف الإمام في السرية. ويتفق-كذلك- مع من يقول بمشروعية قراءتها في الجهرية في الركعات التي يُسِر فيها الإمام. لكن مذهبه غير واضح في حكم قراءة الفاتحة مع الإمام في الجهرية، والله أعلم.
(1) - الفتاوى الكبرى 2/ 290.
(2) - سبق تخريجه. ص: 170.