الصفحة 13 من 30

:دين الله يسر، إلى أن قال:"ولحق بأولئك أفذاذ، أحسب أن نفوسهم جاشت بمحاولة هذا الصنيع، مثل: عز الدين بن عبد السلام المصري الشافعي في قواعده، وشهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي المصري المالكي في كتابه الفروق، فلقد حاولا غير مرة تأسيس المقاصد الشرعية، والرجل الفذ الذي أفرد هذا الفن بالتدوين هو: أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبي المالكي".

يرتفع بنا هذا التقصي إلى النظر في عطاء المدرستين: الكلامية، والفقهية لندرك أن الشيخ الطاهر قدم هذا الطرح واستخرجه من مختلف عطاء المدرسة الأصولية بفرعيها:

فهذا عبد الجبار الهمداني المعتزلي المتوفى سنة 415 هـ لم يتعرض لموضوع المقاصد. وكتاب المعتمد لأبي الحسين محمد بن علي الشافعي المتوفى سنة 436 هـ، لم يتعرض هو أيضا لما يمكن أن تستشف منه نظرة تسوق إلى تأسيس المقاصد؛ وكذلك في تلخيصها عند الأَمدى، وفخر الدين الرازي؛ وللتقصي يمر بنا البحث إلى سراج الدين محمود بن أبي بكر الأرموي المتوفى سنة 671 هـ في كتابه التحصيل، ومحمد بن الحسن الأرموي المتوفى سنة 656 هـ.

هذه الكتب القديمة أتت بعد كتابي الغزالي وعبد الملك الجويني، ولم تبرز نظرية مقاصدية في أحدهما، تكرس ما ميز به الشيخ الطاهر إنجاز الشاطبي، الذي بقي أحد أبواب كتابه تستخرج بواسطته الأحكام، ولم يحظ بإعطائه المكانة اللائقة به، حتى قيض الله الشيخ الطاهر حيث فصل هذا الفن وكشف رموزه وفصل مجمله ووضح غوامضه، فإذا فتح الله على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت