البطلان والفساد بمعنى واحد عند الجمهور، فكل عبادة أو عقد أو تصرف فقد بعض أركانه أو بعض شروطه: فهو باطل أو فاسد ولا يترتب عليه أثره الشرعي.
فبيع المجنون: باطل، لخلل في ركنه وهو العاقد، و بيع المعدوم أو الميتة: باطل، لخلل في ركنه وهو العقود عليه.
وكما يسمى بيع المجنون والميتة: بالبيع الباطل، يسمى أيضًا: بالفاسد، والبيع بثمن غير معلوم أو بثمن آجل غير معلوم، يسمى أيضًا: بالباطل والفاسد،
(1) الآمدي ج 1 ص 186 - 187.
(2) (( التلويح ) )ج 7 ص 123.
وإن كان الخلل في بعض شروط البيع، أي في أوصافه دون أركانه.
أما الحنفية فعندهم تفصيل على النحو الآتي:
أ - العبادات: إذا فقدت ركنًا من أركانها: كالصلاة بلا ركوع، أو فقدت بعض شروطها كالصلاة بلا وضوء، فهي في الحالتين تسمى: باطلةً أو فاسدةً، ولا يترتب عليها أثرها الشرعي، فالباطل و الفاسد عندهم بمعنى واحد في العبادات.
ب - المعاملات: وهي العقود والتصرفات، إذا فقدت ركنًا من أركانها سميت باطلةً، ولم يترتب عليها أي أثر شرعي، كما في بيع المجنون أو بيع الميتة أو نكاح المحارم مع العلم بالحرمة. وإذا استوفت أركانها ولكن فقدت بعض شروطها، أي بعض أوصافها الخارجية، سميت فاسدة، وترتب عليها بعض الآثار، إذا قام العاقد بتنفيذ العقد، كما في البيع بثمن غير معلوم، أو بثمن مؤجل إلى أجل مجهول، أو المقترن بشرط فاسد، أو النكاح بغير شهود. ففي البيع يثبت الملك للمشتري في المبيع إذا قبضه بإذن البائع، وفي النكاح بلا شهود يجب المهر إذا حصل فيه دخول، و تجب على المرأة العدة عند الفرقة، و يثبت فيه النسب رعاية لحق الطفل.
و واضح من هذه الأمثلة أن العقد الفاسد لم يترتب عليه بذاته أثر شرعي، و إنما ترتبت هذه الآثار بناء على تنفيذ العقد، فكأن التنفيذ محل رعاية الشارع نظرًا إلى الشبهة القائمة بسبب العقد الفاسد.
فالباطل عند الحنفية: ما كان الخلل فيه راجعًا الى أركان العقد، أي إلى صيغة العقد أو العاقدين او محل العقد.
و الفاسد: ما كان الخلل فيه راجعًا إلى أوصاف العقد لا إلى أركانه، فأركانه سليمة، ولكن الخلل طرأ غلى بعض أوصافه كما في مجهولية ثمن المبيع.
ولهذا يقول الحنفية: إن الفاسد ما كان مشروعا بأصله (أي بأركانه) لا
بوصفه، وإن الباطل ما كان غير مشروع لا بأصله ولا بوصفه (1) .
60 -ومراد الخلاف بين الجمهور والحنفية إلى اختلافهم في مسألتين:
الأولى: هل نهي الشارع عن عقد معناه عدم الاعتداد به في أحكام الدنيا، مع الإثم في أحكام الآخرة لمن يقدم عليه، أم أنه يعتد به بعض الاعتداد في أحكام الدنيا مع الإثم في الاخرة؟
الثانية: هل النهي عن العقد لخلل في أصله، كالنهي عن العقد لخلل في أوصافه دون أركانه؟ بمعنى: أن النهي عنه في الحالتين سواء، ولا يترتب عل كل منهما أي أثر؟ أم أن بينهما فرقًا؟