فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 243

وعلى هذا النظر تكون الصلاة في الأرض المغصوبة صحيحةٌ مجزئةٌ، وتبرأ ذمة المكلف منها وهو آثم بالغضب. والبيع وقت النداء صحيح مع الإثم، لإيقاعه في هذا الوقت وهكذا.

ومن الفقهاء من غلب جهة فساد ما اتصل بالفعل على مشروعية أصله فقال يفساد الفعل، وعدم ترتب أثره الشرعي عليه، ولحوق الإثم بفاعله، لأن جهة الفساد في نظرهم لا تبقي أثرًا لمشروعية أصله.

وعلى هذا الأساس قال هذا الفريق من الفقهاء ببطلان الصلات في الأرض المغصوية، والنكاح المقصود به التحليل، والطلاق البدعي، ونحو ذلك (1) .

1 -سيأتي زيادة إيضاح لهذه المسألة إن شاء الله في مبحث الصحة والفساد وفي مبحث النهي.

المطلب الرابع

المكروه

37 -المكروه: هوما كان تركه أولى من فعله (1) ، أوهو ما طلب الشارع من

المكلف تركه، لا على وجه الحتم والإلزام كما لو كانت الصيغة بنفسها دالة على الكراهة، أو كانت الصيغة من صيغ النهي، وقامت القرينة على صرفها من التحريم إلى الكراهة.

فمن الأولى: قوله عليه السلام (( إن الله يكَره لكم قِيلَ وقَالَ وكَثْرَةِ السُّؤالِ وإضاعةِ المالِ ) )، وقوله عليه الصلاة والسلام (( أبغض الحلال ِعند الله الطلاقُ ) )

ومن الثانية: (( يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنوا لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) ) [المائدة:110] ، والقرينة الصارفة عن التحريم إلى الكراهة، ما جاء بنفس الآية وهو قوله تعالى: (( وَإنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا الله عَنْهَا واللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ).

وحكم المكروه: أن فاعله لا يأثم، وإن كان ملومًا، وأن تاركه يمدح ويثاب، إذا كان تركه لله.

38 -ما قدمناه في المكروه هو على رأي الجمهور واصطلاحهم، فالمكروه

عندهم نوع واحد، وهوما ذكرناه (0)

أما الحنفية، فعندهم المكروه نوعان:

المحلاوي ص 250

الأول: المكروه تحريمأ showthread.php?t=31344): وهوما طلب الشارع من المكلف الكف عنه حتمًا،

بدليل ظنيٍّ لا قطعيٍّ: كالخطبة على خطبة الغير، والبيع على بيع الغير، فقد وبث كل منهما بخبر الآحاد، وهو دليل ظنيٍّ.

وهذا النوع من المكروه يقابل الواجب عند الأحناف (0)

وحكمه حكم المحرم عند الجمهور اي يستحق فاعله العقاب وإن كان لايكفر منكره، لأن دليله ظني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت